(تائه في لندن): أدب الرحلات الساخر.. كما يجب أن يكون..

لو كنت من محبي سخرية د. (أحمد خالد توفيق)، فربما يثير حماسك أنك على موعد مع المصدر الذي يعترف د. (أحمد) أنه تأثر به.

عندما أردت اختيار مثال لأدب الرحلات في القرن العشرين، قفز إلى ذهني مباشرة.. (تايه في لندن)، الذي يعتبر أول ما قرأت على الإطلاق في ذلك الفرع الأدبي، حيث عثرت عليه –بالصدفة- بين أرفف مكتبة المدرسة، إبان دراستي في المرحلة الثانوية، أزعم أنه شدتني منذ طالعت الصفحات التي قلبت فيها عشوائيًا حينذاك، كما تخللها رسومات كاريكاتورية لا تقل ظرفًا، عرفت من الترويسة أنها بريشة العبقري (مصطفى حسين).

جدير بالذكر، أنني بعد انتهاء الكتاب، فشلت في الإلمام بشكل البرنامج الكامل لرحلة (عفيفي) أو حتى (غرض الزيارة)، لأن المؤلف –ولا حتى أنا بصراحة- اهتممنا بذلك، إذ امتد العمل إلى نحو 145 صفحة، مقسمة إلى ما يزيد 50 فصل، يتناول كل واحد منها مشهدًا أو موقفًا مكثفًا، عن طريق تأمل استرسالي مرح، أتمنى من مؤلفي الجيل الحالي أن يجربوا مطالعته.

المشكلة الغالبة في الحاضر أن هناك ربط ضمني بين الإضحاك  + الحوار العامي، لدرجة أن القارئ –بمرور الوقت- قد يتراكم لديه قناعة بصعوبة وجود كتاب ساخر بالفصحى، قائم على السرد.

*******

السماء الرمادية، الطقس البارد، الأمطار المتواصلة، حمام ميدان ترافلجار، العمارات الخالية من بواب، الشبابيك التي تفتقد شيش، ساحة الخطباء في (هايد بارك)، المسلة الفرعونية في ميدان (التايمز)، حجر (رشيد)، المتحف، الشحاذون، القطط، الكلاب، حديقة الحيوان.

يتكون كل فصل من صفحتين إلى خمسة تقريبًا، توقف  (عفيفي) في الواحد منهم عند كل تفصيلة يمكن أن تلفت نظر كاتب/ مصري/ ساخر، يجد في (لندن)، ونظرًا لأنه ذكر شرقي قبل أن شيء، فقد استطرد كثيرًا في تقليعات الشباب، ما بين الذكر الذي يطيل شعره، أو الأنثي التي ترتدي ما يشبه عفريتة الميكانيكي، كما أفرد الكثير من الصفحات في إبداء انبهاره بالقبلات التي يتبادلها العشاق في كل مكان، فضلًا عن اللأزياء والميكرو جيب، الذي يجعل الشارع وكأنه يحفل بأصابع بيانو متحركة.

************

بعض الكتب الكوميدية تنقل إليه شيء من البهجة الداخلية، حتى وإن لم تكن كافية لأن تنفرج شفتاك بابتسامة.

بينما ينتمي (تايه في لندن) إلى نوعية الكتب التي تأرجحت بين المرح الداخلي، الذي يتصاعد أحيانًا إلى “الابتسام”، إلى أن بلغت الفقرات إلى حد الضحك الهيستيري.

ملحوظة:

ليس شرطًا أن يكون هذا ما حدث/ يحدث لكل القراء، تعلمون أن تذوق الدعابة تعد من الأمور شديدة النسبية، أنصحكم بالتجربة بأنفسكم.

عندما أردت اختيار مثال لأدب الرحلات في القرن العشرين، قفز إلى ذهني مباشرة.. (تائه في لندن)، الذي يعتبر أول ما قرأت على الإطلاق في ذلك الفرع الأدبي، حيث عثرت عليه –بالصدفة- بين أرفف مكتبة المدرسة، إبان دراستي في المرحلة الثانوية. أزعم أنه جذبني منذ طالعت صفحاته التي قلبت بعضها عشوائيًا حينذاك، كما تخللها رسومات كاريكاتورية لا تقل ظرفًا، عرفت من الترويسة أنها بريشة الشهير (مصطفى حسين).

جدير بالذكر أنني -بعد إنهاء الكتاب- فشلت في الإلمام بشكل البرنامج الكامل لرحلة (عفيفي) أو حتى غرض الزيارة، لأن المؤلف –ولا حتى أنا بصراحة- اهتممنا بذلك، إذ امتد العمل إلى نحو 145 صفحة، مقسمة إلى ما يزيد عن خمسين فصلًا، يتناول كل واحد منها مشهدًا أو موقفًا مكثفًا، عن طريق تأمل استرسالي مرح، أتمنى من مؤلفي الجيل الحالي أن يجربوا مطالعته، حيث يسود –في الحاضر- ربط ضمني بين (الإضحاك + العامية)، لدرجة أن الأغلبية –بمرور الوقت- تراكم لديهم قناعة بصعوبة وجود سرد ساخر بالفصحى.

************

السماء الرمادية، الطقس البارد، الأمطار المتواصلة، حمام ميدان ترافلجار، العمارات الخالية من بواب، الشبابيك التي تفتقد وجود شيش، ساحة الخطباء في (هايد بارك)، المسلة الفرعونية في ميدان (التايمـز)، حجر (رشيـد)، المتحف، الشحـاذون، القطط، الكلاب، حديقة الحيوان.

يتكون كل فصل من صفحتين إلى خمس تقريبًا، توقف (عفيفي) في الواحد منهم عند كل تفصيلة يمكن أن تلفت نظر (كاتب/ مصري/ ساخر) في (لندن). ونظرًا لأنه رجل شرقي قبل أن شيء، فقد استطرد كثيرًا في تقليعات الشباب، ما بين الذكر الذي يطيل شعره، أو الأنثي التي ترتدي ما يشبه عفريتة الميكانيكي. كما أفرد الكثير من الصفحات في إبداء انبهاره بالقبلات التي يتبادلها العشاق في كل مكان، فضلًا عن اللأزياء والميكروجيب، الذي يجعل الشارع وكأنه “أصابع بيانو متحركة”.

بعض الكتب الكوميدية تنقل إليك شيئًا من البهجة الداخلية، حتى وإن لم تكن كافية لأن تنفرج شفتاك بابتسامة.

بينما ينتمي (تائه في لندن) إلى نوعية الكتب التي تأرجحت بين المرح الداخلي، الذي يتصاعد أحيانًا إلى “الابتسام”، بل ذهبت بي بعض فقراته إلى حد الضحك الهيستيري.

ملحوظة:

ليس شرطًا أن يكون هذا ما حدث/ يحدث لكل القراء، تعلمون أن  تذوق الدعابة تعد من الأمور شديدة النسبية، أنصحكم بالتجربة بأنفسكم.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.