الثلاثاء , أكتوبر 15 2019

(تأثير الفراشة) والقدر المحتوم

فيلم “تأثير الفراشة” انتاج 2004 ويعتبر من أفلام الخيال العلمي أو لو جاز لنا القول من أفلام الظواهر الخارقة للطبيعة.

العنوان يحمل في طياته المعنى الكامن في نظرية “تأثير الفراشة” والتي مفادها أن حركة جناحي الفراشة في طرف الكرة الأرضية يمكن أن يسبب اعصاراً في الطرف الأخر.

النظرية عليها جدال كبير في أوساط العلماء، ولكن المعنى المجازي هو أن كل شيء يحدث في حياتنا مهما كان بسيطًا يترتب عليه أحداث كثيرة قد تغير مجرى حياتنا في النهاية.

لنضرب مثالاً بسيطًا على ذلك:

شخص ما مرتبط بفتاة ما ويريد الزواج منها. هذا الشاب لا وظيفة له، وبالتالي لا يستطيع الارتباط، ويبحث جاهدًا عن عمل، ثم تحدد له مقابلة في شركة مرموقة ستمكنه في الفوز بفتاة أحلامه، فيضبط جرس المنبه ليستيقظ في موعد المقابلة.

بينما في الدور العلوي هناك ربة منزل نسيت نزع قابس المكواة، بسبب مكالمة ما من أخت زوجها التي تشاجرت مع زوجها لأنها تشك في وجود علاقة بينه وبين زميلته في العمل، بسبب أحمر شفاه وجدته على ياقة قميصه.

بينما زوجها بريء وهذا اللون سببه زميله الذي تلوث إصبعه ببعض الحبر الأحمر ولوث ملابس الزوج دون قصد.

حسنًا فلنتوقف هاهنا. لن نتوغل أكثر في أسباب تلوث أصبع الرجل بالحبر الأحمر. المحصلة النهائية هي قصور في الدارة الكهربائية في المبنى عندما نسيت ربة المنزل قابس المكواة، تسبب عنه انقطاع الكهرباء، والشاب صاحب المقابلة يستخدم منبهاً كهربائيًا، فتم إلغاء الجرس الذي قام بضبطه، ولم يستطع الذهاب لمقابلة العمل في الشركة، فلم يحصل على وظيفة، ولم يتزوج فتاة أحلامه.

طبعًا يمكننا أن نستمر في السرد إلى ما نهاية، فنصل مثلا إلى أنه تزوج فتاة لا يحبها لينسى آلامه، ثم تطلقا بعد عدة أعوام، أبنهما أصيب بعقدة نفسية بسبب طلاق والديه، تحول إلى سفاح، قتل شخصًا ما، ذلك الشخص الذي قتله يعمل جراحًا، كان سيجري عملية جراحية ستنقذ مرشح الرئاسة، الذي توفى بسبب عدم إجراء الجراحة، ففاز المرشح الأخر الذي تسبب في نشوب حرب نووية!

أعتقد أنكم فهمتم ما أريد قوله الأن. الحرب النووية قامت بسبب رجل أحمق مسح الحبر الأحمر في ياقة زميله في العمل دون قصد!

نعود إلى الفيلم مرة أخرى. الفيلم بطولة “أشتون كووتشر” ويعرفه معظم المشاهدين ببطولة مسلسل الست كوم “رجلان ونصف” وذلك بعد أن اعتذر “شارلي شين” عن تكملة المسلسل.

تقاسمه البطولة الممثلة “أمي سمارت” وهي صاحبة وجه ستراه كثيراً في أفلام عديدة، ولكنك لن تعرف اسمها أبدًا.

الإخراج والكتابة تقاسمهما “إريك برس” ومن أشهر أعماله فيلم الرعب “الوجهة الأخيرة” والذي لا تبتعد حبكة الفيلم عن فيلمنا هذا (من حيث طريقة قتل الابطال، أشياء صغيرة تترتب على بعضها البعض فتؤدي لكارثة) و”جيه ماكي جروبر” والذي قدم أيضا الجزء الثاني من “الوجهة الأخيرة”.

موضوع الفيلم كما ذكرنا يطرح أسئلة عديدة، أهمها هو هل الانسان مسير أم مخير؟

هل هناك حقاً ما يسمى بالقدر؟

طبعًا، السؤالان وجهان لعملة واحدة. بطل الفيلم “ايفان تربورن”، وهو يعاني من نوبات فقدان للوعي لا يتذكر خلالها أي شيء، ثم يكتشف أنه يمتلك قدرة العودة لفترات معينة من حياته، بعقله الحاضر في شخصه الماضي ليغير بعض الأحداث.

ما أثار الموضع لدي “إيفان” هو أنه بعد أن عاد لمدينته الصغيرة، وجد فتاة أحلامه منذ الصغر وقد تحولت لمدمنة ثم بعد حواره معها تقتل نفسها. “إيفان” اكتشف أنه ورث تلك الموهبة عن والده والذي توفى بعد أن قضى أعوامًا في مصحة نفسية لشك الجميع في قواه العقلية.

يعود “إيفان” للفترات الي يظن أحداثها مسئولة عن ضياع حبيبته وتدمير نفسيتها، ليصلح الأمور، ولكنه في كل مرة يفعل فيها ذلك يعود للحاضر ليجد أنه أفسد شيئاً أخر وهكذا حتى نهاية الأحداث التي لا أريد أن أحرقها للقارئ.

الفيلم ممتع بالفعل، وكل مرة يعود فيها البطل لفترة ما يفاجأ المشاهد “بتأثير الفراشة” لما فعله في الماضي وكيف يرتد للمستقبل. الفيلم جيد بالفعل، ويجاوب على الأسئلة المطروحة نوعًا ما. تقييم الفيلم على موقع IMDB هو 7,7.

باقي أن نذكر أن هناك جزء ثاني وثالث للفيلم، ولكنهما لا علاقة لهما بالجزء الأول، فقط يقومان على نفس الفكرة بأبطال منفصلين. يوجد أيضاً فيلم يحمل نفس العنوان انتاج 2012 وفيلم أخر أعتقد أنه وثائقي انتاج 2017.

عمر فتحي دسوقي

عن عمر فتحي

طبيب وروائي مصري، من أعماله: انتقام ميت، دعوة للموت، أنفاس الشيطان.