الثلاثاء , أكتوبر 15 2019

بحب السيما (3) سبيلبرج.. ديناصورات.. وأشياء أخرى..

«إن سبيلبرج محظوظ لامتلاكه موهبة غائبة عن معظم صانعي الأفلام الأميركيين هذه الأيام: ببساطة هذا الرجل يعرف بالفعل كيف يروي قصة على الشاشة»

الناقد (فرانك ريتش).. مجلة (نيو تايمز)

لو أردنا أن نضع عنوانًا عريضًا لمسيرة هذا المخرج المتفرد، لكانت تحت عنوان واحد، ابحث عن الجديد.

عندما ظهرت القروش وهاجمت الشواطئ الامنة العامرة، كانت في أحد أفلام سبيلبرج.

عندما ظهر الكائن الفضائي الطيب ليصبح صديقًا للانسان ثم يفر من الانسان لانه اصبح لا يتحمل حياة البشر، كان ذلك في أحد أفلام سبيلبرج.

عندما قامت الديناصورات من غفوتها و دمرت حديقة الحيوان التي صنعت لأجلها و هاجمت صانعيها، كان ذلك في أحد أفلام سبيلبرج.

عندما شاهدنا مغامرًا شابًا يتقافز بين المعابد القديمة باحثًا عن كنوز الأولين، كان ذلك في أحد أفلام سبيلبيرج.

و عندما تناوبت الكائنات الفضائية على محاولات غزو الارض، وقررت أن تكون عدوانية قاتلة.

كان ذلك في أحد أفلام سبيلبيرج.

ربما يقفز أحد أصدقائي من فوق مقعده ملوحًا بسبابته في وجهي قائلًا:

عندما يفضل اليهود على باقي شعوب الأرض وتصنع منهم الملائكة والقديسين والعباقرة،لا يكون ذلك الا في افلام سبيلبرج كذلك!

ربما يملك هذا الشخص وجهة نظر ما، وربما يتفق أغلبنا أو بعضنا معها، لكننا نتحدث هنا عن جودة و تميز السينما التي يصنعها هذا العبقري.

ربما لو تجنبت مشاهدة بعض أفلامه مثل قائمة شندلر او ميونخ فلن تشعر بفارق كبير ولربما بدت لك كلمات الملوح بسبابته خالية من المنطق.

لذا سنتجاوز هذه القصة، وسنحكي قليلًا عن ما يمثله هذا المخرج المبدع من قيمة كبيرة في عالم الخيال.

فكوك Jaws:

بدأت قصتنا الطويلة مع سبيلبرج عام 1975، بالتحديد عندما استيقظ العالم في صباح أحد أيام يونيو على عرض الفيلم التاريخي فكوك Jaws أوما يعرف في بلادنا العربية بالفك المفترس.

كانت هذه هي المرة الأولى بعد عدة محاولات فاشلة معيبة، التي يظهر فيها الكائن البحري المفترس سمكة القرش في فيلم من بطولة السمكة نفسها.

القصة بسيطة للغاية، سمكة قرش عملاقة تهاجم أحد شواطئ الولايات المتحدة العامرة المسالمة، فتفتك بمن يسبحون ومن يصطادون الأسماك، فتقرر الجهات المسئولة بالتعاون مع بعض العلماء أن تخرج حملة لصيد هذا الوحش.

قصة بسيطة وربما يراها البعض تافهة بمقاييس هذه الأيام، لكن كل من شاهدوا الفيلم قد استمتعوا، استمتعوا بالقصة، أو بالموسيقى التاريخية التي لا يخطئ أحدنا تعريفها عندما يستمع اليها، أو بأداء روي شيدر و روبرت شو البسيط السهل، الأداء الذي فتح المجال للسمكة العملاقة -التي شكلت ثورة في عالم المؤثرات التحريكية في وقتها- كي تتبوأ مكانها كواحدة من أفضل الكائنات المصنوعة للسينما عبر التاريخ، في زمن لم تكن فيه ال CGI أو Computer-generated imagery قد وصلت الى ما هي عليه الآن.

• سلسلة (إنديانا جونز) Indiana Jones:

في عام 1981 بدأت رحلة سبيلبرج مع المغامرة، مع ذلك الشاب الذي يتقافز يمينًا ويسارًا، يبحث عن الكنوز والتمائم والمقتنيات الثمينة، كي يحفظها من العبث او من السحرة أو من النازيين الملاعين -وهي وجهة نظر يحرص سبيلبرج على بروزتها في جميع أفلامه- الشاب الذي عرفناه من خلال أداء الممثل الأمريكي المحدود الإمكانيات هاريسون فورد، والذي لم تكن تشعر به إلا مع سبيلبرج.

بالطبع نتحدث عن إنديانا جونز.

أخرج سبيلبرج طوال رحلته الإخراجية أربعة أفلام تحمل إسم إنديانا جونز، ثلاثة منها كانت إخراجًا مشتركًا مع أحد أعز أصدقاء وملهمي سبيلبرج، ومبتكر الشخصية الأصلي، مخرج حرب النجوم الأزلي جورج لوكاس.

• أرواح شريرة Poltergeist:

وما بين العام 1981 والعام 2008، حققت سلسلة إنديانا جونز نجاحًا باهرًا، وتجاوزت إيرادات الأفلام الاربعة الملياري دولار بحسابات التضخم في أسعار التذاكر ونسب دور العرض.

حسنًا، إنه العام 1982، ومجلة التايم تصف صيف العام 1982 بأنه صيف سبيلبرج.

في هذا العام، عرض لسبيلبرج فيلم من إخراجه، وفيلم شارك في كتابته وإنتاجه.

الفيلم الذي شارك في كتابته وإنتاجه هو فيلم الرعب الشهير، المأخوذ عن قصة رعب قوطية من العصور الفيكتورية القاتمة، فقط ليحوله هذا الفنان إلى فيلم رعب حديث تدور أحداثه في القرن العشرين.

إنه فيلم Poltergeist.

• فضائي E. T:

في نفس العام، عرض الفيلم الأكثر نجاحًا في تاريخ السينما الأمريكية، الفيلم الذي حقق ايرادات تتجاوز السبعمائة مليون دولار بميزانية إنتاجية تجاوزت العشرة ملايين بقليل، الفيلم الذي أنشأ عهدًا جديدًا من صناعة سينما الخيال العلمي والفانتازيا، حيث لا تدور قصص الخيال العلمي في سفن فضائية أو في ازمنة مستقبلية فقط، بل يمكنها أن تدور أيضا في غرفة طفل أمريكي بسيط، يعيش حياة سيئة بعد انفصال والديه.

الفيلم الذي رشح لتسعة جوائز أوسكار وفاز بأربعة منها، او لنقل انه اكتسح الجوائز التقنية الاربعة الرئيسية.
أو لنقل أنه اكتسح الجوائز التقنية الاربعة الرئيسية.

أعزائي قراء هذه السطور، إليكم أحد اعظم التجارب السينمائية على الاطلاق، E. T.

• اللون الأرجواني The Color Purple:

ولأنه مخرج متكامل القدرات في حكي القصص، فقد قرر سبيلبرج أن يخرج من منطقة المغامرة والخيال العلمي، وشهد العام 1985 أول أعماله خارج نطاق الخيال العلمي والمغامرة، حيث أخرج وشارك في انتاج الفيلم العظيم المأخوذ عن رواية الكاتبة الامريكية أليس ووكر، The Color Purple.

إذا كنت من الأغلبية التي لم تشاهد هذا الفيلم، أرجوك ان تذهب وتشاهده، لتستمتع بالحكاية وكيف رواها هذا الرجل، ولتستمتع أيضا بأداء استثنائي من الجوهرة السمراء المتألقة دومًا، ووبي جولدبيرج.

• كابتن هوك Hook:

في العام 1991، شهدت السينما أول تجربة من نوعها لمعالجة قصة أطفال مما يسمون قصص وقت النوم Bedtime Stories والمعالجة كانت بشكل بسيط جدًا عن حياة الطفل الطائر المعروف بيتر بان، لكنها تدور في زمن أصبح فيه بيتر بان رجلًا في أواسط ثلاثيناته، ولم يعد كما كان.

شاهد هذا الفيلم الممتع حتى تستمتع كأنك طفل في الثامنة من عمره، شاهد التاريخي روبين ويليمز والمتألقة دومًا جوليا روبرتس، وصاحب الاداء الاستثنائي المختلف دومًا داستن هوفمان، وهم يؤدون ادوارًا في فيلم يفترض أنه صنع للاطفال، فشاهده الكبار قبلهم.

حسنًا، هل مللت من وصفنا لسنوات عمل سبيلبرج بالعلامات الفارقة والتي دائمًا ما تأتي بالجديد، ما رأيك ان نتوقف قليلًا لأالتقاط الانفاس، تحديدًا في العام 1993.

تخيل معي أنك تزور جزيرة في اطراف المحيط، لم تطئها أقدام البشر، لتجد أن هذه الجزيرة تحولت بفضل ملايين أحد الاغنياء الحالمين ومعوانة مجموعة من علماء البيولوجيا الحيوية إلى حديقة حيوان فريدة من نوعها.

هذه الحديقة لا تقدم لك فرصة رؤية الأسود والنمور والفيلة وقرود البابون
إنها ببساطة تمنحك الفرصة لتشاهد بثًا حيًا لما قبل تاريخ البشرية جمعاء
إنها حديقة الديناصورات.

حديقة العصر الجوراسي Jurassic Park:

في الحقيقة، لم تكن فكرة إعادة احياء الديناصورات فكرة سبيلبرج في العموم، بل كانت فكرة مأخوذة من رواية مايكل كريشتون الصادرة عام 1990، إلا أن سبيلبرج امتلك الجرأة لشراء حقوق الرواية، وإنتاج فيلم كامل استعان فيه بأمهر خبراء تحريك المجسمات والمؤثرات البصرية، بل وصنع وحشًا أصبح شهرته تنافس شهرة الفك المفترس، الديناصور العملاق تي ريكس.

أذكر أنني شاهدت الفيلم للمرة الأولى في شتاء العام 1994 في أحد السينمات القليلة -وقتها- في أحد العواصم الخليجية، وكيف أنني استمتعت بالفيلم وبرؤية الكائنات الأسطورية -الديناصورات- حية تسعى على الشاشة.

في الواقع، إذا سألت أي كائن بشري يقع عمره بين الخامسة والخامسة عشرة عن حيوانه المفضل، لاخبرك خمسة من اصل سبعة انه الديناصور، وانه لو كانت الديناصورات حية، لاقتنى منها ديناصورا صغيرا اكلا للعشب فورا، بدلا من المجسمات واللعب القطنية.

ولم يكتف سبيلبرج بإنتاج الجزء الأول من الفيلم، بل أنتج وأخرج الجزء الثاني عام 1996 بعنوان العالم المفقود، ولم يختلف نجاحه عن نجاح سابقه، بل إنه استعان بنجوم مختلفين وحبكة مختلفة للفيلم الثاني، فبعد سام نيل ودور الان جرانت الذي ربما لا يعرف بعضنا دورًا أخرًا لسام نيل سواه، استعان في الجزء الثاني بصديقه وابن جلدته ديف جولدبلوم وبالنجمة الجميلة جوليان مور والكوميديان الضخم -جسدًا- فينس فون.

هل تريد جديدًا في تسعينات القرن العشرين لم يأتي به هذا الرجل؟

في الواقع لقد أبى ألا يختم تسعينات القرن العشرين بواحد من علامات السينما.

فيلم حصل على 7 جوائز أوسكار منها جائزته الشخصية كأفضل مخرج، وفيلم صنف على أنه أفضل فيلم حربي في التاريخ.

• إنقاذ الجندي رايان Saving Private Ryan:

وإذا تقدمنا قليلًا وعبرنا فترة الخمول الجزئي لمخرجنا الاستثنائي، فإن فترة الـ 2000 وما بعدها حتى العام 2017، كانت فترة نجاح كاسح لسبيلبرج، بل إن العديد من أفلام هذه الفترة رشحت لجوائز الاوسكار وللعديد من الجوائز الأخرى، وإن كان الإنتاج كثيفا للغاية، إلا أننا نذكر منها علامات بارزة، مثل:

ذكاء اصطناعي Artificial intelligence.. مشروع ستانلي كوبريك المؤجل، والفيلم الذي قدم لنا الطفل المعجزة هالي جويل اوزمنت، الذي فاز بجائزة أكاديمية السينما الامريكية لأفلام الخيال العلمي Saturn Awards، والذي نال ترشيح الأوسكار الأول له لاحقًا عن فيلم آخر سنتحدث عنه في مناسبات أخرى بالتأكيد.

• أمسك بي إن استطعت Catch me if you can:

الفيلم الذي قدم معالجة متميزة عن قصة حياة النصاب الأشهر في تاريخ الولايات المتحدة فرانك اباجنيل الابن، والذي لعب بطولته ليوناردو دي كابريو في بداية أدواره المتميزة بعد اكتفاءه من لعب دو الفتي الجميل، والأيقونة توم هانكس في دور عميل المباحث الفيدرالية كارل هنارتي، وأحد أساطير التمثيل على مر التاريخ كريستوفر ووكن في دور فرانك أباجنيل الاب، وهو الدور الذي نال ترشيحًا للأوسكار بسببه.

• صالة المطار The Terminal:

وهو ببساطة فيلم يتحدث عن رجل بسيط أتى من أحد دول شرق أوروبا وعلق داخل صالة الوصول محاولا دخول الولايات المتحدة حتى يقابل عازف الساكسفون الشهير بيني جولسون، ليحصل على توقيعه على صورة منحها إياه والده.

هل ترى ما يميز القصة في شيء، حسنًا، أدعوك لمشاهدة الفيلم لتعرف أن إخراج سبيلبرج وأداء توم هانكس من الممكن أن يحولا قصة عادية الى فيلم سيخلد في تاريخ السينما كواحد من أغرب أماكن التصوير على الإطلاق، فيلم كامل يدور داخل صالة الوصول في المطار، فقط يبقى أن خبركم أعزائي بالمفاجاة، هذه الصالة بنيت بالكامل كديكور للفيلم!

• مغامرات تان تان The Adventures of Tintin: The Secret of the Unicorn:

بطل طفولتنا المحبوب، الصحفي البلجيكي الذكي اللامع في أحد مغامراته على شاشة السينما للمرة الأولى – نسينا أن نضيفها لأول مرة مع سبيلبرج في بداية المقال- في فيلم استخدم فيه سبيلبرج تقنية ال motion capture كواحد من رواد هذه التقنية في العالم.

• لينكولن Lincoln:

فيلم عن فترة هامة في حياة الرئيس الأمريكي المؤسس ابراهام لينكولن، والتي تتحدث عن فترة ما بعد الحرب الاهلية، وجهود لينكولن في مكافحة العبودية وإقرار التعديل الثالث عشر على الدستور الأمريكي.

بقي أن نعرف أن الممثل الأمريكي المتميز دانيل دي لويس حاز على الاوسكار الثالثة له عن هذا الدور، وهو ما كان معروفًا منذ إعلان الترشح في الواقع!

• جسر الجواسيس Bridge of Spies:

إذا أردت أن تتذكر هذا الفيلم الرائع، تذكر حوار توم هانكس في دور المحامي الشهير جيمس دونفان، أثناء محاولته الدفاع عن الجاسوس السوفيتي رودولف إبيل، الدفاع الذي كان يقصد منه ان ينال هذا الجاسوس معاملته كسجين له حقوقه.

المشهد الذي ستراه في الفيديو.

• واشنطن بوست The Post:

ببساطة يتحدث هذا الفيلم المبهر، عن دور الواشنطن بوست في نشر تحقيقات ووثائق عن حرب فيتنام تكشف كيف خدع رؤوساء الولايات المتحدة شعبهم، وعن صراع حرية الصحافة مع السلطة الذي انتهى بحكم تاريخي في 30 يونيو عام 1971 من المحكمة العليا الامريكية لصالح جريدتي الواشنطن بوست والتايمز.

يكفي أنه فيلم من بطولة توم هانكس وميريل ستريب، يكفي بكل تأكيد
استخدم سبيلبرج في هذا الفيلم تقنية إخراجية جديدة، تحكي القصة بصورة تداخلة بين البيانات والتسجيلات الحقيقية والمواقف المستخرجة من أشرطة وثائقية وبين إعادة محاكاة المشاهد المصاحبة لها بصورة شبيهة بما يفعله ستيفن سويدبرج وستانلي كوبريك.

• اللاعب الأول مستعد Ready Player One:

بعدما استخدم التحريك والكارتون المستخرج من وجوه بشرية وكذلك المؤثرات البصرية، قرر سبيلبرج دمج كل هذه التقنيات في واحد من أنجح أفلامه تجاريًا، فيلم شبابي خالص تدور أحداثه في المستقبل بعد خمسين عامًا من بداية القرن الحادي والعشرين، فيلم استخدم الواقع الافتراضي وجنون الألعاب الالكترونية والخيال العلمي والعوالم الدستوبية المعقدة، وأرسل تحيات عديدة في حواره الى مكونات أساسية في الثقافة الشعبية الأمريكية طوال فترة السبعينات والثمانينات.

يكفي مشهد النهاية بين أحد رجال سبيلبرج المفضلين مارك ريلانس وبين الشاب تاي شريدان أثناء تكريم اول نسخ جهاز الأتاري الشهير في نهاية السبعينات.

رشح الفيم لجائزة اوسكار في المؤثرات البصرية لكنه لم يفز بها، ورشح لأربعة جوائز من اكاديمية السينما الامريكية لافلام الخيال العلمي Saturn Awards، والتي غالبا ما سيفوز بإحداها.

لم يدعي سبيلبرج يوما عمقًا أو نظرية معينة في الإخراج مثل وودي الان، لم يأتي بابتداعات مثل التي أتى بها ستانلي كوبريك ورومان بولانسكي، لم يصنف نفسه يومًا كصاحب مدرسة خاصة مثل تارانتينو او ديفيد فينشر.

«كل ما أريده أن أصنع أفلاما مسلية، لا تزعجك ولا تجعلك تندم على دفع سعر التذكرة، لكنني كذلك أملك وجهة نظري التي ببساطة تُختَصر في اربع كلمات، أنا أحب صناعة الأفلام»

في الحقيقة، لا يمكننا أن نغلق هذه القصة التي نحكيها عن سبيلبرج، فبعض كلمات في مقال ليست ما توفي هذا الرجل حقه، لكننا نأمل أن نكون قد فتحنا لكم بابًا جديدًا من أبواب حب السينما، باب يملك مفتاحه أحد أعظم حكائي السينما في التاريخ، وأحد صناع البهجة على الشاشة.. ستيفن سبيلبرج.

عن ميسره الدندراوي

مؤلف مصري، من رواياته البوليسية: (آثار جانبية)، (صمت مزعج)، (العنصر التاسع).