بحب السيما: (1) 1994

أعتقد أن العام 1994 كان عام البداية في علاقتي بالسينما غير العربية، أو الأمريكية اذا شئت الدقة.

قبل عام 1994، كنت لا أشاهد الافلام إلا من خلال شرائط الفيديو، التي كنا نستأجرها من مكان سحري كان يعرف وقتها ب نادي الفيديو.

لذلك، كانت تجربة المشاهدة لفيلم غير عربي في السينما، تجربة في غاية الاثارة والتشويق لمراهق في الرابعة عشرة من عمره.

ومن هنا، بدأ حب السينما يغزو عقلي، حتى تملك منه تمامًا.

كان من حسن حظي أن العام 1994 هو واحد من أهم الأعوام في تاريخ السينما، بل لا أبالغ إذا وصفته بالعام الأهم في تاريخ السينما.

لماذا العام 1994 بالذات٬ تعال معي نستعرض أفلام العام 1994.

وهذا هو موضوع الجزء الأول من سلسلة من القصص والتجارب الشخصية عن السينما.

قصة هذا العام بدأت في أواخر شهر يناير، عندما عرض مهرجان Sundance الشهير، فيلمًا بريطانيًا أمريكيًا من بطولة الرجل الوسيم الأنيق هيو جرانت والممثلة ذات الشعر الغجري المجنون اندي مكدويل، يظهر فيه الممثل الأشهر في العالم وقتها، الذي لم يكن اغلبنا يعرف ان اسمه روان أتكينسون، أو الرجل الذي كان يعرف بيننا بـ مستر بين Mr. Bean.

الفيلم الذي نتحدث عنه هو Four Weddings and a Funeral.

إذا كنت ممن لم يشاهدوا هذا الفيلم، أنصحك أن تبدأ حالًا، ولتعد للقراءة لاحقًا.

مع نهايات الربيع و بداية ارتفاع درجات الحرارة، عرض في سينما التحرير فيلم من بطولة اثنين من كبار ايقونات التسعينات، الممثلة الحائزة على جائزتي أوسكار جودي فوستر، وصاحب العيون الزرقاء العميقة ميل جيبسون، والقدير جدا جيمس جارنر.

فيلم يدور في الغرب، يحمل الكثير من الكوميديا والاثارة والتمثيل الجيد، واحد من أفلامي المفضلة في الحقيقة: فيلم Maverick.

في بداية الصيف، تحديدًا في شهر يونيو، كنا على الموعد مع أحد تحف ديزني الخالدة، ليس فيلما دراميًا أو فيلمًا ملحميًا، نعم أنت تعرف أنني بالطبع أتحدث عن Lion King.

قصة الأسد الشاب سيمبا، الذي هرب بعد مقتل أبيه الملك الحكيم موفاسا على يد عمه سكار، ليعود سيمبا بعد تلقيه رسالة الحكمة الروحية من قرد البابون الحكيم رفيقي، فيعود إلى وطنه مصطحبا صديقيه البوهيميين، تيمون وبومبا.

إذا قرأ أحدهم ما كتب بالأعلى، لظن أننا نتحدث عن أحد ملاحم التاريخ، فقط لو استبدلت الأسود والقرود و الخنازير ببني البشر، لحصد هذا الفيلم ملايين الجوائز، لكن يكفيه أنه حصد اكثر من 700 مليون دولار،كواحد من أكثر أفلام الرسوم المتحركة تحقيقا للإيرادات في التاريخ.

يونيو من جديد، الموعد مع أحد أفضل أفلام التشويق، الفتى الشاب ذو الشعر الأسود و الملامح العربية، كيانو ريفز. 

عن قصة القنبلة و الحافلة التي لابد ألا تتعدى السرعة التي يقررها زارع القنبلة، و ساندرا بولوك فتاة أحلامنا.

نتحدث بالطبع عن Speed.

ولم يكن ينتهي شهر يونيو، بالتحديد في أسبوعه الأخير، حتى هبطت على رؤوسنا أحد أمتع و أجمل التجارب السينمائية على الإطلاق.

نحن بالتأكيد نتحدث عن رائعة المخرج العظيم روبرت زيمكس، وبطولة الايقونة السينمائية توم هانكس.

بالطبع، إنه Forrest Gump.

هل نتحدث عن قصة الفيلم؟

أعتقد ان 99% من قارئي هذه الكلمات قد شاهدوا الفيلم على الأقل مرتين، بل إن كاتب هذه الكلمات شاهد الفيلم خمسة وعشرين مرة منذ إصداره في هذا العام التاريخي حتى تاريخه.

في شهر يوليو، صدر واحد من أهم الافلام الكوميدية الفانتازية، فيلم من بطولة جيم كاري، الممثل الكوميدي الأهم بالنسبة لي والذي سنختصه بحديث منفصل لاحقًا، إنه فيلم الرجل التافه الذي يرتدي قناعًا أخضرًا يلتصق بوجهه فيحوله الى كل ما هو عكس شخصيته الحقيقية، بالطبع نتحدث عن فيلم الكوميديا والفانتازيا الموسيقية الهزلية The Mask.

ثم جاء شهر سبتمبر، وجاء معه واحد من أفضل الأفلام في تاريخ السينما، الفيلم الذي ظلمته الجوائز و أذواق مشاهدي شباك التذاكر، لكن التاريخ أنصفه لاحقًا كواحد من أفضل عشرة أفلام في التاريخ في أغلب قوائم الأفلام المفضلة.

الفيلم المأخوذ من رواية قصيرة كتبها عملاق التشويق ستيفن كينج تحت عنوان (ريتا هيوارث و التحرر من سجن شاوشانك) الفيلم الذي أخرجه الفرنسي المجري الأمريكي فرانك دارابو: The Shawshank Redemption.

شاهدت هذا الفيلم في سينما نورماندي بعد خمسة أشهر من عرضه في أميركا، لأن الأفلام لم تكن تحضر إلى مصر في نفس وقت عرضها بالخارج، وهذه بصراحة أحد مميزات ما يسمونه بعصر سينما المولات، وعندما عرض الفيلم أخيرا في السينما داخل مصر، كان تحت مسمى (وداعا شاوشانك) لأن ترجمة أنيس عبيد كانت تحكم كما نعرف جميعا! 

في نفس الشهر، شهد العالم ذروة التعاون المثمر بين أحد أفضل الثنائيات في السينما، المخرج تيم برتون والغول الفني جوني ديب، في فيلم مختلف، مكتوب بحرفية عظيمة، و تم تصويره وعرضه بالابيض و الاسود، عن حياة مخرج أمريكي شهير.

فيلم حمل اسم المخرج نفسه، Ed Wood.

في أكتوبر، كنا على موعد مع فيلم العبقري المجنون الدموي المجدد في كل شئ، عاشق سينما الدرجة الثالثة و محول افلام الحركة الرخيصة إلى قصص سينمائية خالدة.

الفيلم الذي وصفه أحد النقاد بوصف الخط الفاصل، وأن السينما بعد هذا الفيلم لن تكون أبدا كما كانت قبله أبدا، الفيلم الذي غير تاريخ السيناريو بالكامل.

نتحدث بالطبع عن رائعة كوينتن تارانتينو، Pulp Fiction.

هل أنا متحيز لتارانتينو؟

في الواقع نعم، ولي أسبابي التي سوف أرويها لاحقاً، فقط انتظروها!

لنعد إلى العام 1994.

في نوفمبر، رأينا الشابين الوسيمين، توم كروز و براد بيت يطلان على الشاشة، ولكن في هذه المرة، في دورين مختلفين تمامًا.

إنهما مصاصي دماء، نعم، لكنهما مختلفان، في فيلم مختلف تمامًا

فيلم Interview with the Vampire.

ثم نختم العام في ديسمبر، مع الفيلم الذي حاز على جائزة الأوسكار في التصوير، لأنه كان عبقريا في تصويره وإخراجه و في تمثيل أحد عمالقة التمثيل على مر التاريخ، الأستاذ أنتوني هوبكنز 

فيلم Legends of the Fall.

صحيح أن الفيلم من بطولة الشاب الوسيم براد بيت، الذي كان يظهر اغلب اوقات الفيلم بصدر عار وشعر أشقر ناعم، إلا أن انتوني هوبكنز يجب ما سواه.

والآن عزيزي/عزيزتي يا قارئ/ قارئة هذه الكلمات، هل لديك شك في أن العام 1994 كان الأهم؟ 

إذا كان لك رأي آخر، فهذا حقك، في النهاية، السينما أذواق وآراء.

حتى وإن كانت في عام 1994.

ميسره الدندراوي 

عن ميسره الدندراوي

مؤلف مصري، من رواياته البوليسية: (آثار جانبية)، (صمت مزعج)، (العنصر التاسع).