الإثنين , أغسطس 19 2019

(انفسام Split): جزء ثاني تأخر نحو عشرين عامًا

شاهدت الجمعة الماضية فيلم زجاج أو Glass، وهو التتمة النهائية لثلاثية أفلام غير قابل للكسر – Unbreakable وانقسام – Split وأخرهم زجاج – Glass.

راجعنا من قبل فيلم غير قابل للكسر ولن نستطيع مراجعة فيلم زجاج دون مراجعة فيلم انقسام أولًا. كما أنه لوضع مراجعة جيدة، سنضطر لحرق الأحداث، فإذا كنت لم تشاهد الفيلم، وتنتوي مشاهدته، فلا تقرأ هذه المراجعة.

فيلم انقسام هو إنتاج 2016 وهو مثل باقي أفلام السلسلة من تأليف وإخراج M. Night Shayamalan، وهو من أصول هندية، وقدم العديد من الأفلام التي لاقت صدى واسع في هولييود، على سبيل المثال لا الحصر، Devil، وThe Happening، وThe Village، وSigns.

معظم أفلامه تتسم بظواهر خارقة للطبيعة أو علوم الماورائيات.بطل الفيلم هو النجم الأمريكي الشاب جيمس مكافوي والذي نعرفه جميعًا من خلال دوره في سلسلة أفلام مارفل الشهيرة رجال اكس والذي جسد فيه دور بروفيسور اكزافيير في الماضي بينما جسد باتريك ستيوارت دور البروفيسور ولكن في المستقبل.

من أفلام مكافوي الهامة فيلم الحركة المميز مطلوب أمام النجمة أنجلينا جولي. يشاركه البطولة أنا تايلور جوي وبتي باكلي.

جدير بالذكر أن المشاهدين لا يعلمون ارتباط الفيلم بفيلم شايامالان السابق، وستنكشف تلك الحقيقة في أخر 30 ثانية في الفيلم.

تدور أحداث الفيلم عن كيفن الذي يعاني من اضطرابات في الشخصية، وشخصيات متعددة وصلت لثلاثة وعشرين شخصية مختلفة!

كل تلك الشخصيات ظهرت بالفعل أمام معالجته النفسية الطبيبة كارن وتقوم بدورها بتي باكلي.

شخصيات مكافوي أو كيفن تحتوي على الطفل ذو التسع سنوات، والمرأة المتحفظة، والرجل الشاذ، والرجل المنحرف، الفنان، ومخرج السينما، إلخ.

كل شخصيات كيفن الثلاثة والعشرون متفقة على أنهم في انتظار شخصية أخيرة، يعتبرونها حارس الشخصيات كلها، وتتمتع بقوى خارقة، وستكون وبالًا على البشرية عند ظهورها.

بداية الفيلم تكون مع إحدى شخصيات كيفن السيئة والتي قامت باختطاف ثلاثة فتيات مراهقات، ليكن غذاءً لشخصية الوحش أو The Beast والتي تنتظر باقي الشخصيات ظهورها بفارغ الصبر.

من خلال الأحداث، نعرف سبب معاناة كيفن النفسية، وهي معاملة أمه له في الصغر وتعذيبها له بطريقة غير أدمية، أدت لتواجد تلك الشخصيات لحماية كيفن من المعاناة في محنته.

كان والد كيفن يعتبر الملجأ بالنسبة إليه من أمه، وقد غادر المنزل يومًا ما ليحضر طبيبًا لمعالجة أم كيفن، ولكنه لم يعد مرة أخرى. مما ترتب عليه بقاء كيفن مع أمه المجنونة حتى انتهى به الأمر لما هو عليه.

تتوالى أحداث الفيلم بين محاولات الفتيات للهرب، ونرى من خلال الأحداث أن أكثرهم ثباتًا هي كايسي وتقوم بدورها أنا تايلور جوي والتي نرى بعض اللمحات الخاطفة من طفولتها لنكتشف أنها كانت تعاني من تحرش عمها بها وهي طفلة وتعذيبه لها بعد وفاة والدها.

حتى هذه اللحظة، المشاهد يعاني من شك حول شخصية الوحش التي تترقب شخصيات كيفن ظهورها. هل هي حقًا شخصية خارقة، أم أنها هلوسة عقل مريض بالفعل.

أغلب الظن أن وصف كيفن للشخصية هو وصف مجازي.بنهاية أحداث الفيلم وظهور شخصية الوحش نكتشف جميعًا أنها بالفعل شخصية خارقة للطبيعة. فهو يمتلك قوة عضلية جبارة، ويستطيع الزحف على الجدران والسقف، ويأكل اللحم البشري!

هدف الوحش الرئيسي هو حماية كيفن وباقي الشخصيات ومعاقبة كل من لم يعاني في العالم، لأن المعاناة والعذاب هي التي تنقي البشر من الخطيئة.

لذا بعد أن يقتل ويلتهم فتاتين من الثلاثة، ويصل إلى كايسي، فهو يتركها تحيا لأنه يرى علامات التعذيب على جسدها فيخبرها أنها الأن نقية، ويهرب من الشرطة بعد أن يتم إطلاق النار عليه ولكنه لا يتأثر سوى ببعض الخدوش والجروح السطحية.

تأتي نهاية الفيلم بالمشهد العبقري، في مطعم صغير، حيث يذيعون في نشرة الأخبار ما حدث للفتيات، وهروب الوحش من الشرطة وأنه مضطرب نفسيًا، وأن كايسي أقرت تمتعه بقوى خارقة، فتسأل واحدة من السيدات صديقتها:

– كل فترة يظهر مخبول ما في هذه المدينة، ألم يكن هناك مخبولًا أخر منذ فترة ظهر وتم القبض عليه؟ ماذا كان اسمه؟

فتتحرك الكاميرا لتقع على وجه بروس ويليس وقد تقدم في السن بعد فيلم غير قابل للكسر فقد مر 16 عامًا عليه وهو يشاهد الأخبار هو الأخر ليجيبها قائلًا:

– اسمه جلاس، مستر جلاس.

ثم ينتهي الفيلم لنكتشف جميعًا الرابط بين الفيلمين وأننا يجب أن ننتظر المواجهة بين دافيد دن الخارق أو بروس ويليس وشخصية الوحش أو جيمس مكافوي في الفيلم القادم. ولم يخيب شايامالان ظن مشاهديه، ولكن لهذا الحديث بقية.

الفيلم يعتبر أداء منفرد يتألق فيه مكافوي في الانتقال بين الشخصيات في سلاسة واتقان، تجعلك تتعرف على كل شخصية قبل أن يتم ذكر اسمها من قبل من يحدثه. لا تملك إلا أن تتعاطف مع كيفن ففي النهاية هو مجرد طفل تم تعذيبه حتى أصيب بالمرض النفسي.

يؤخذ على الفيلم عدم إعطاء مساحة كافية لشخصيات كيفن الثلاثة والعشرين وتم التركيز على عدد محدود منها لتتعامل مع الرهائن، بينما تم ذكر باقي الشخصيات على عجالة عن طريق اكتشاف كايسي لتسجيلات فيديو لكل شخصية.

أداء أنا تايلور جوي كان موفق بالنسبة لمساحة دورها، وقد وقعت في النهاية ضحية لمتلازمة ستوكهولم والتي يرتبط فيها الرهينة بخاطفه عاطفيًا، لاسيما بعد أن امتنع الوحش عن إيذاءها في نهاية الأمر.

نجح شايامالان في خلق حالة من الترقب والتوجس عند المشاهد طوال الفيلم جعلته يترقب ظهور الوحش ليروي فضوله، هل هو خارق حرفيًا أم مجازيًا، كما أن إضاءة الفيلم مع الموسيقى التصويرية نجحتا في خلق حالة التوتر التي يريدها المخرج لدى المشاهد.

لا نغفل أن نقول أن المخرج يحذو حذو هيتشكوك سواء في خلق الرعب النفسي، أو في ظهوره في مشهد عابر من مشاهد الفيلم كما فعل هيتشكوك أو كما قعل ستان لي في كل أفلام مارفل.

الفيلم من الأفلام الجيدة جدا، وتقييمه على موقع IMDB هو (7.3).

في المرة القادمة سنقوم بمراجعة فيلم Glass لنتم تلك السلسلة.

لقراءة مراجعة الفيلم السابق (Unbreakable)، من (هنا).

عمر فتحي الدسوقي

عن عمر فتحي

طبيب وروائي مصري، من أعماله: انتقام ميت، دعوة للموت، أنفاس الشيطان.