الثلاثاء , أكتوبر 15 2019

رف كتب: (المتحولون)- منال عبد الحميد

(المتحولون): تجربتي الثانية من روايات (منال عبد الحميد).

الرواية الأولى.. هي (ستغماتا).

العامل المشترك بين الاثنين: أنها تتمحور حول ظواهر خوارقية متداولة شعبيًا (الأولى عن ظاهرة شائعة في التراث المسيحي، عن بروز علامات صلب المسيح على أجساد شخصيات في زماننا المعاصر، والثانية عن ظاهرة شائعة في الصعيد، عن تحول التواءم ليلًا إلى قطط)،
من الواضح أن الكاتبة لا يفرق معها إذا كانت الظاهرة عالمية أو شديدة المحلية.
وإنما تأخذ النبذة، وبعدها (بتتعامل)..

فتستطيع بناء علاقات اجتماعية، ربما تكون هذه العلاقات تقليدية. لكن فكرة الدمج بين الجانب (الاجتماعي + الخوارقي)، يجعل المزيج أقرب إلى السهل الممتنع.

الأفكار ملقاة على قارعة الطرقات طوال الوقت، ومع ذلك.. لم أسمع -حسب معلوماتي- عن مؤلف كتب عن ظاهرة (التوائم- القطط) رغم أن العشرات منهم على دراية بهذه الخرافات، أو سمع عنها.

وبينما يبحث أغلب مؤلفي (الفانتازيا والرعب) عن إعادة استهلاك لثيمة (مصاصي الدماء والمذوبين والأشباح)، يحسب لـ (منال عبد الحميد) أنها تجيد اختيار الموضوع التي تكتب عنها.
النقطة الأهم: تخيل -عزيزي القارئ- أنك في موضع المؤلف، وقيل لك: (أكتب عن أسطورة تحول التواءم ليلًا إلى قطط).

ربما تستطيع أن تكتب قصة قصيرة مكثفة، أما مسألة (كتابة رواية) فتبدو فكرة شديدة الصعوبة، من ناحية (ما الذي ستفعله لتجعل الأحداث تمضي قدمًا، دون مط أو تطويل).
يخيل إليك أن (منال) تمتلك هذه الميزة بسهولة، ميزة القدرة على خلق أحداث وعلاقات اجتماعية وسرد مسترسل.

بالعودة إلى رواية (المتحولون): ميزة فكرة (القطط التوائم) تحديدًا أنها صالحة للجميع:
فالقارئ الصعيدي سيشعر أنه أمام رواية تتحدث عن بيئته، وسيشعر بالألفة أمام كل التفاصيل التي تمر أمام عينيه.

أما القارئ غير الصعيدي، فأظن أنه سيسعد باستكشافه لأجواء طازجة تمامًا، عن الحياة اليومية الصعيدية.

تتحدث الرواية عن الزوجة (منى) التي أنجبت توأمين، يتحولان ليلًا إلى قطط.

يعيش أهل (منى) في القاهرة، بينما تقطن المرأة مع زوجها السوهاجي (حمدي)، في منزل العائلة. الذي يتضمن الحماة (أم حمدي).

بالطبع، العلاقة بين الزوجة والحماة -في هذه الحالة- قد تبدو قالبًا تقليديًا، لكن تفاصيل الحياة اليومية في المنزل الصعيدي، كانت كفيلة باكساب التفاعل بين الطرفين طعمًا مختلفًا.

لست من محبي العامية، حتى في الحوار.

لكن ربما يرى البعض أن وجود العامية لا غنى عنه في مثل هذه النوعية من الروايات، التي تتناول بيئة شديدة المحلية.

ورغم أنني توقعت النهاية منذ الوصول إلى جزئية ميلاد (ملك)، لكن لم أستطع منع نفسي من التوجس، أثناء محاولة استكشاف (كيف ستأتي هذه النهاية؟ وما رد فعل الأم).

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).