الكارثة البيئية في الخيال العلمي

♦ كتب: د. سائر بصمه جي.

بسط مصطلح الكارثة البيئية Ecocatasrophe من قبل الذي استعمله في 1969 كعنوان لقصة في علم المستقبل، تلخص القلق بشأن التهديد بانفجار عدد السكان والمشكلات التي هي نتيجة طبيعية له بخصوص إدارة الموارد والتلوث البيئي، كما صور سابقًا في قنبلة السكان 1968، في حين أن (فورة النشاط البيئية) عام 1975 لألفن توفلر قدمت مصطلحًا بديلًا، أما (كلاد) عام 2003 لـمارك بودز، و(كراش) عام 2004 تشير إلى مصطلح (Ecocaust).

لقد أدرك تدريجيًا أن ثقافات كثيرة في الماضي يجب أن تكون قد عانت من تدمير بكارثة بيئية، ناشئة على نحو اعتيادي عن إزالة الإحراج من مقاطعات محاطة بأرض أجنبية صالحة للسكن مثل جزر بولينيزيا والمنطقة التي وقعت في شرك الصحراء في الولايات المتحدة الجنوبية، حيث تبقي خرائب أهاسازي.

(العمل البيئي) السياسي المبني على أساس نظرية أن الحضارة الصناعية يمكن أن يثبت أنها مدمرة لنفسها، وهكذا دال على الخوف من إمكانية الكارثة البيئية، أصبح للمرة الأولى واضح في حالة بدائية في القرن التاسع عشر في نصوص مثل (والدين) عام 1854 لـهنري ديفيد ثورياو، و(الإنسان والطبيعة) عام 1864 لجورج بيركنس مارش.

أمـا (مقـالة عن السكـان) عـام 1803 لـروبـرت مالتوس والتي تتوقع وضع طويل الأناة من النضال والوطأة مفضلة ذلك على عكس التقدم بكارثة بيئية، لكن تخيلات المستقبل الكارثي أصحبت تدريجيًا واضحة أكثر في نصوص مثل (هلاك المدينة العظيمة) عام 1880 لدبليو هاي، و(لندن التالية أو بريطانيا الهمجية) عام 1885 لـريتشارد جيفريس.

عندما أمد تطور علم التبيؤ (فرع من علم الأحياء يدرس العلاقة بين الكائنات الحية وبيئتها) بإطار علمي وطيد أكثر لقلق كهذا، فإن رؤية أوضح تم اكتسابها للتسلسلات السببية المحتملة التي يمكن أن تعجل حدوث الكارثة البيئية.

(الإنسان الذي كره الذباب) عام 1929 لـدي جي بيرسفورد هي حكاية رمزية ذات مغزي أخلاقي في علم التبيؤ مبكرة عن مخترع لمادة مثالية مبيدة للحشرات، وإبادتها للسكان من الحشرات تعطل عملية التلقيح، وهكذا تعجل حدوث قصور كبير في المحاصيل وتهدد بانقراض الجنس البشري.

(الرجل الذي أوقف الغبار) لـجون رسل فيارن عام 1934 (وسع بعنوان: الإبادة عام 1950) هي رواية مشابهة عن كارثة بيئية من صنع الإنسان، تاريخ المستقبل الذي رسم بالتفصيل في (الإنسان الذي استيقظ) عام 1933، يتضمن مجتمعًا واعيًا بإفراط من ناحية علم التبيؤ في الإسراف المدمر للذات لـ(عصر النفايات).

الاستنـزاف المحتمـل لقـدرات الأتربـة على إنتـاج المحاصيل صُوّر بطريقة مسرحية في الولايات المتحدة، خصوصًا بعد ظهور منطقة كثيرة الجفاف والعواصف الغبارية الغربية الوسطى- والذي بُسّط في كتب مثل (الأرض الخصبة الأرض المجدبة) عام 1936 لـستوارت تشاس، وتلقي اهتمامًا أدبيًا من قبل الموضوعات المثيرة في قصص مثل (الكوكب المجدب) عام 1937 لناثان شاشر، و(الكرة المتضائلة) عام 1940 لويلارد هاوكنس.

الخيالات الجامحة البريطانية التي تضع المشكلة في الصورة الأمامية تتضمن (الآن يسير الغد) عام 1950 لآي. جي. سترييت، و(المنجم) عام 1950 لإدوارد هيامس.

إن قابلية القاعدة الزراعية للجنس البشري للعطب صوّرت بطريقة مسرحية على نحو هجائي في (أكثر اخضرارا ً مما تظن) عام 1947 لـوارد موور، وفيها فإن نوعًا مفردًا من العشب يحل محل جميع الحياة النباتية الأخري، في حين أن (موت العشب) عام 1956 لـجون كريستوفر يمد بوصف جاد لكارثة بيئية يعجل حدوثها آفة زراعية في الحبوب تتلف المحاصيل الرئيسة في العالم.

القلق من هذا النوع ازداد على نحو مثير عندما صعدت المناقشات المالتوسية إلى السطح (نسبةً لمالتوس صاحب نظرية تقول أن عدد السكان يتزايد بنسبة تفوق الموارد الغذائية وأن النسل يجب أن يحدد) في منتصف خمسينيات القرن العشرين، وأصبح مجلس السكان المعين ذاتيًا ناشرًا مهمًا للدعاية المتعلقة بالسرعة الخطرة لازدياد عدد السكان في العالم.

مجال المناقشات وسّع بسرعة ليشمل على قابلية الموارد الأخري غير الطعام –خصوصًا النفط-للاستنزاف ومخاطر التلوث البيئي.

غاريت هاردين محرر (السكان والتطور وتحديد النسل: مجموعة من الأفكار المثيرة للجدل) عام 1964، والذي قدم مخططًا لفرع معرفي جديد هو (علم الاقتصاد البيئي) في مقالة تقليدية (مأساة عامة) عام 1968 التي تناقش أن المنطق الأساسي للرأسمالية كما مثل في أعمال آدام سميث في (اليد الخفية)، كان يتجه ليفضي إلى خراب بيئي في غياب الكبح الأخلاقي القوي.

بعد نشر (الربيع الصامت) عام 1962 لـراشيل كارسون الذي ناقش أنّ استعمال مبيدات مثل الـ DDT قد هدد بكارثة بيئية بسبب المركبات العضوية غير القابلة للتحلل حيويًا والمتراكمة في نسيج الحيوانات الأعلى، فإن حركة الحماية البيئية صنعت تقدمًا مهمًا في الولايات المتحدة.

همومها انعكست على نحو حاد في نصوص مثل (جنة عدن في خطر: التطفل المسرف للإنسان على بيئته) عام 1966 لـريتشارد ليلارد و(الكتيب البيئي) عام 1970 حرره غاريت دي بيل.
سبق ريتشارد نيكسون إلى تمثيل وكالة حماية بيئية في عام 1970 مع أن معاركها السياسية ضد أنصار النمو الاقتصـادي تم خوضها بمثـابرة وكانت غيرناجحة على نحو واسع.

إمكانية الكارثة البيئية أصبحت موضوعًا مهمًا في الحديث السياسي، حيث انعكست في نصوص مثلى(سياسة التلوث) عام 1970 لـكلارينس دافيس، و(سياسة علم التبيؤ) عام 1971 لجيمس ريدجواي.

أسست الأحزاب الخضراء في أقطار أوربية عدة، وارتبطت إلى جماعات ضغط مثل أصدقاء الأرض (التي تأسست عام 1969) والسلام الأخضر (بدأت عام 1971). هذه التطورات انعكست في الخيال التأملي في صور لكارثة بيئية عالمية مثل (نحن جميعًا نموت عراةً) عام 1969 لـجيمس بليش، و(الخروف يرفع بصره) عام 1972 لـجون برونر، و(الموت البيئي) عام 1972 لـوليم جون واتكينس وجين شيندر و(نهاية الحلم) عام 1972 لـفليب ويلي. كما السلسلة التلفزيونية البريطانية (ساعة الهلاك) بين عامي (1970-1972) التي أنشأها كل من كيت بيدلر وجيري دافيس ساعدت في تصدير هذا القلق إلى جمهور أوسع.

الروايات عن كوارث بيئية تعجل في حدوثها التأثيرات المنتشرة على نحو عنيد لأسباب مفردة أصبحت شيئًا اعتياديًا تتضمن الأمثلة البارزة (المد) عام 1974 لـزاخ هيوز، و(الفجر الزائف) عام 1978 لـتشيلسا ياربرو.

الإحساس بالمحتومية يلازم أيضًا روايات عن استجـابة محاولة مثل (مكان بعيـدًا عن متنـاول يـد الإنسان) عام 1975 لـكاري نيبر.

مناقشة الأسس العلمية للإخطارية الكارثية البيئية أصبحت متأججةً على نحو متزايد عندما اتخذت معارضة العمل البيئي شكلها واستجاب القائمون بالعمل البيئي على نحو اعتيادي بتقسية آرائهم.

اعترض باري كومونر على (المذهب المنسوب إلى مالتوس الجديد) لـباول إيرليش، و(المذهب المنسوب إلى هوبس في علم التبيؤ) لـغاريت هاردين في (الحلقة المغلقة: الإنسان والطبيعة والتقانة) عام 1971 لكن مناقشاته الخاصة بشأن (المدينية للطبيعة) التي جلبتها على نفسها أساطير خلق الثروة نزعت أيضًا لأن يكون ذو بعد رؤيوي، وسعت المناقشة إلى أبعد مدي في أعمال مثل (الجيل الأخير: نهاية البقاء) عام 1975 لأنغوس مارتن، و(مصير الأرض) عام 1982 لـجونانثان شيل، وقد أضافت الثانية مفعول الدفئية ونضوب طبقة الأوزون إلى المزيج الكارثي البيئي-وهي إضافة انعكست في (اللهاث الأخير) عام 1983 لـترفور هويل، و(المنطقة صفر) عام 1986 لـباول ثيروكس و(نهاية الطبيعة) عام 1986 لـويتلي ستريبر وجيمس كونتكا، و(البحر والصيف) عام 1987 لـجورج تورنر، و(الأرض) عام 1990 لـديفيد برين، و(التعرض المهلك) عام 1991 لـمشيل توبياس.

الحوادث الكارثية البيئية في العالم الحقيقي ولو أنها محدودة المدى بدأت بجذب اهتمام واسع الانتشار، فإراقة النفط الذي أحدثته توري كانيون في 1967 ولد مفاجأةً أكثر مما ولد إنذارًا بخطر، لكن نكبة إكسون فالديز في 1989 أدركت على نحو واسع على أنها دالة على توعك عميق الجذور، وهو إحساس كان باعثًا على قصص نكبة مثل (الريح السيئة) عام 1995 لـكيفين أندرسون ودوف بياسون.

النوع الفرعي من الخيالات الجامحة ما بعد المحرقة (الإبادة الكاملة)، الذي سيطرت عليه طويلًا القنبلة الذرية، انطلق على نحو متزايد على متن سيناريوهات تالية لكارثة بيئية مثل الذي وصف في (العجلة الضخمة) عام 1998 لإيان ماكلويد، في حين أن الروايات المثيرة التقنية بدأت بتناول مفهوم تخريب علم التبيؤ والإرهاب البيئي بدرجة أكبر كما صور في قصص مثل (ضد النهر الكسول) عام 1993 لـباول ديفليبو (دمي الغايا) عام 1995 لـريبيكا أور، و(إطفاء الحرائق) عام 2003 لـتوماس إيستون، و(نقطة المنشأ) عام 2005 لـكاثرين ويل.

الخيال الجامح الرؤيوي (الغبار) عام 1998 لـتشارلز بيللغرينو يصف كارثة بيئية منتشرة عجل في حدوثها الانقراض الجماعي للحشرات.

الإخطارية المحمومة كانت مجرد أحد أوجه الاستجابة الأدبية لملاحظة أزمة بيئية على وشك الحدوث، لكن نسبيًا فإن قلة من كتاب الخيال كرروا الصوت المتفائل أكثر في أعمال المذهب المضاد للكارثة مثل (من أجل جمعية علم التبيؤ) عام 1980 لـموراي بوكشين، أو (السياسة الخضراء: الوعد العالمي) عام 1984 لـكاثرين فريتجوف كابرا سبريتناك، كما انعكست في صور خيإلىة للعمل البيئي في المستقبل مثل (مرثاة المنديل الأخضر) عام 2001 لأليكس إيرفين.

ضرورات الميلودراما اتحدت جيدًا مع تحرير عام من وهم قصر الأجل السياسي، مدعومة بتحطم أسطورة عصر الفضاء وإستراتيجية الخروج اللازمة لها في التحرر العنيف من القيد الكوني. مع بدء القرن الواحد والعشرين فإن الأغلبية الواسعة من الصور الخيالية العلمية للمستقبل اعتبرت أن الكارثة البيئية لم تكن ماضية قدمًا فحسب، وإنما غير عكوسة في ذلك الحين وأن الحركة الارتجاعية ضد العمل البيئي في الميدان السياسي في الولايات المتحدة كانت مظهرًا لنكران الذات، مع أن (حالة من الخوف) عام 2004 لـميشيل كريشتون قد رفعت لواء معركة تعويقية (دفاعًا عن النظام القائم) متحدية، مصورةً القائمين بالعمل البيئي كأعضاء مؤامرة عالمية مصممين على تعطيل التقدم الاقتصادي.

عن لأبعد مدى