الفضائيون في الفن السابع

أغلبنا يتوجس عند  مقابلة بشر غرباء، فما بالك بالقادمين من وراء النجوم؟!

كان من الطبيعي أن ينتبه السينمائيون لهذه النقطة، لذلك.. تعد (الكائنات الفضائية) أحد المواضيع الأكثر استخدامًا في الخيال العلمي، وأقدمها.

عندما أقول (أقدمها) فأنا أقصد المعنى الحرفي للكلمة؛ فهي تعود إلى زمن السينما الصامتة ذاته، عندما دمج الفرنسي (جورج ميليه) بين الروايتين الرائدتين (أول رجال على سطح القمر) لهربرت ويلز + (من الأرض إلى القمر) لـ (جولي فيرن)، ومن حاصل تزاوجهما أخرج فيلمه الصامت (رحلة إلى القمر  Le Voyage dans la lune).

مدة الفيلم (14) دقيقة، وتم عرضه عام 1902م، لينال نجاحًا جماهيريًا واسعًا، كما اعتبرته دورية (فيلج فويس) أحد الأهم في القرن العشرين.

من أشهر الغرباء السينمائيين -كذلك- (إليتا: ملكة المريخ Aelita: Queen of Mars)، وهي مثلها مثل مواطني الكوكب الأحمر، شبيهة جدًا بأهل الأرض، ثم تأخذ القصة طابعًا رومانسيًا عندما تعثرت الملكة في غرام أحد الأرضيين، ليتشاركًا معًا الحب والثورة.

الفيلم صامت أيضًا، أخرجه السوفيتي (ياكوف بروتازانوف) 1924م.

المحطة التالية: عام 1951م، حيث بالكاد لملمت جراح الحرب العالمية الثانية، مما دعا لخروج تجربة (اليوم الذي ظلت فيه الأرض ساكنة)، يتحدث الفيلم عن الفضائي (كلاتو) ومساعده الآلي (جورت)، وكيف جاء كلاهما برسالة هامة إلى الأرض، مفادها السـلام ونبذ العنف، وبالطبع مرّا بكافة المفارقـات التي يمكن أن تتوقعها أثناء مسعاهم.

تسلط الضـوء -تاليًا- على رواية (فيني) التي تحـدثنا عنها سابقًا.. (خاطفـو الأجساد)، فأعيد تقديمها سينمائيًا مرتين (عامي 1956م و1978م) تحت نفس الاسم (غزو منتزعي الأبدان).

حازت النسخة الأولى تحديدًا على شهرة كاسحة في الخمسينيات، تسببت في موجة من الأفلام المماثلة، أذكاها لهيب العداء للشيوعية، ربما باستثناء فيلم (اليوم الذي توقفت فيه الأرض عن الدوران) 1951م، الذي جسد دعوة للسلام، وتحذيرًا من عواقب سباق التسلح.

سار المخرج الأمريكي الشهير (جيمس كاميرون) على نفس الحذو عام 1989م بفيلم (الهوة)، وفيه يهدد الفضائيون طرفي الحرب الباردة، ليحثوهم على تخفيف الاستنفار العسكري المتبادل.

بعيدًا عن الإسقاطات السياسية ثقيلة الظل، خرج (تيم بيرتون) في أواخر الخمسينيات بفيلمه الطريف (هجمات المريخ)، الذي عالج الثيمة بطريقة ساخرة.

واصـل المحنى ارتفاعـه، ليبلغ الذروة عام 1982م بفيلم (إي تي)، إخـراج (ستيفن سبيلبرج)، وما أدراك ما (ستيفين سبيلبرج)!

(إي تي) هى اختصـار لـ(The Extra-Terrestrial) بما معناه (القـادم مـن خارج كوكب الأرض).

تبدأ الحكاية بفوج من زوار النجـوم اللطيفين، هبطوا من السماء، ليقضوا وقتًا قصيرًا ما بين استكشاف وجمع عينات، ثم لملموا أغراضهم ورحلوا، واحد فقط تخلف عن القافلة، ليجد أضواء وسارينات الأمن تحاصر المنطقة.

نرى في هذا العمل رؤية مختلفة للكائن الفضائي؛ فهو طيب القلب، وديع، مسالم، وهو ما يجعل أطفال كوكبنا ينحازون إليه، ضد عالم الكبار القاسي.

من الآن وصاعدًا.. نغادر فئة الغرباء الطيبين، لنواجه الجانب المظلم من بعضهم، على غرار فيلم (حرب العوالم). المستوحى من رواية تحمل نفس الاسم لـ(هربرت جورج ويلز)، عن غزو فضائي يجتاح كوكبنا.

صور الفيلم لأول مرة عام الأولى عام 1953م، فكان من أوائل محاولات الخيال العلمي ذات الرؤية البصرية الجيدة، والتي جاءت بتوقيع المخرج المجتهد (بايرون هاسكين)، ثم أعاد (ستيفن سبيلبرج) تقديمه عام 2005م، بطولة الوسيم (توم كروز).

تبدأ الافتتاحية بالصوت الرخيم لـ(مورجان فريمان)، يخبرنا فيها أننا مراقبون منذ آلاف السنين، وأن الغزاة لم يأتوا؛ لأنهم هنا بالفعل، كامنين تحت أرضنا طوال الحقب السابقة. اختاروا هذه اللحظة -تحديدًا- كي تكون ساعة الصفر.. ليخرجوا.

مساء الأحد 30 أكتوبر سنة 1938م، تقمص الإذاعي (أورسن ويلز) دور (مورجان فريمان)، فمازح جمهوره بأنباء مزيفة عن هجوم فضائي بدأ بـ(نيوجرسي)، في طريقه لاجتاح بقية البلاد.

أثار التقرير ذعرًا واسـعًا، قبل أن يتضح المقلب المستـوحي من رواية (ويلـز) الكلاسيكية.

■ يوم الاستقلال Independence Day:

حفلت أسطح البنايات باللافتات الترحيبية، بالإضافة إلى الكثير من التلويحـات المتحمسـة، ثم خفتت الأجـواء الاحتفاليـة عندما صارت سفينـة الزوار فوقهم تمامًا، فجأة. صبت نيرانها على الجميع.

سفينة فضائية هائلة تبلغ ربع حجم قمرنا، شنت هجومًا دك كافة أنحاء الأرض، فتسلل اثنان من البشر إلى المركبة الأم، ونجحا في اختراق أنظمتها الإلكترونية، نحن نرمي ها هنا إلى الطيار (وِل سميث)، مع الخبير (ديفيد بلوم).

أما في الأسفل على الأرض، تم الإعداد لمعركة إنقاذ الحضارة الأرضية، والتي بالطبع يتم اختزالها في.. (أمريكا)، فكان من الطبيعي حدوث المعركة -للمصادفة الغريبة- يوم 4 يوليو، أي نفس يوم ذكرى استقلالهم، ومن ثم يصر الرئيس الأمريكي الوسيم على استقلال طائرة، وقيادة معركة التحرير الثانية بنفسه.

■ الفضـائي Alien:

إشارة استغاثة في الفضاء، استجابت لها أقرب سفينة، دون الانتباه للفخ المنتظر، وأن ضلوع أغلبهم ستصير صندوق تفريخ لبيض الكائن الفضائي.

من منا قد ينسى مشهد المواجهة الأخيرة بين (ريبلي) والكائن، دعكم من ذلك، ماذا عن لقطة تفجر صدر (كين) إثر خروج الكائن منه؟ والتي -إذا لم تكن تعلم- حلت ثانيًا ضمن قائمة مجلة (برافو) لأكثر مشاهد السينما رعبًا!

تناوب على إخراج السلسلة مجموعة من أثقل الأسماء في هوليود؛ فبعد أن بدأت في حضانة المخرج (ريدلي سكوت)، استلم (جيمس كاميرون) راية الجزء الثاني، تلاه (ديفيد فينشر).

■ حرب النجوم Star wars:

انتهينا أخيرًا من موجز حضور الفضائيين في الفن السابع، أخيارهم، وأشرارهم. هناك سلاسل أخرى -بالطبع- دمجـت بين النوعـين بغزارة غـير مسبوقة، أبرزهم ملحمة (فرسان الجيداي) في حماية المجرة، أو ما نعرفه باسم (حرب النجوم).

لم تسلم السلسلة من الانتقادات، بدعوى أنها مجرد استنساخ لأجواء رعاة البقر، في ثوب فضائي، لكن هذا لم يمنع الملحمة من أن تكون الأشهر بين الأجيال، هناك عدوى عالمية اسمها (حرب النجوم) تمخض عنها مسلسلات، ألعاب فيديو، مجلات مصورة، أي أننا نتحدث عن صافي أرباح يقدر بالمليارات جراء كل ذلك

• المصدر: كتاب (نبوءات الخيال العلمي).

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى)