العظروط

♦ كتبت: ندى محسن.

الساعة تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل، الطريق فارغ يخلو تمامًا من المارة، لا يوجد فيه سوى بعض الكلاب الضالة والقطط التي تلاحق الفئران الصغيرة. مهلًا هناك إنسان وحيد يسير في الساحة!

إنه يحدث نفسه قائلًا : إلهي لقد تعبت! ألا يحق لي أن أستريح مثل باقي الخلق؟!

كل يوم عمل حتى هذا الوقت المتأخر من الليل!

لا أستطيع أن أتحمل ذلك.

ها أنا ذا أمشي وحيدًا في هذا الوقت المتأخر، كم أخشى الوحدة، اهدأ قليلًا! ألا ترى؟ هناك إنسان آخر يقف بالجوار، اذهب إليه وحاول الحديث معه أو محـاولة سؤاله عن أشياء وهمية لفتـح الحوار عله يُهدئ من روعك قليلًا.

حسنًا، حسنًا سأقترب منه.

ما هذا؟ هذا لا يمكن أبدًا أن يكون إنسانًا! لا يوجد إنسان بهذا الطول أو بتلك الملامح، لابد أن هذا هو الشيطان كما يقولون!

لابد أنه هو! يا إلهي ساعدني! هل ما أراه حقيقة؟ أم أني بدأت أخرف؟

إن طوله يزداد! نعم أرى ذلك بوضوح!

إن طوله يزداد بشكل مريب، ماذا تريد؟ من أنت؟ أرجوك ابتعد عني؟

الحمد لله ها قد ابتعد وأنا لن أنتظر، سأركض إلى منزلي، أريد الاختباء، أريد النوم، لا أريد تفكير في ما حدث، لا يهمني كثيرًا ماهية هذا الشـيء، بالأصل أنا لم أر شيئًا ربما كانت تهيأت من ضغط العمل لا أكثر.

العظروط أو طاوي الليل هو من الجن تحديدًا مارد من الجن، يظهر ليلًا في الطرق للمارة، لم يسبق له أذى أحدهم من قبل. هذا إن اختزلنا أنواع الأذى في الأذى البدنية فقط. أما على صعيد آخر فمشاهدة كائن بمواصفاته تلك بالطبع يتسبب لك بأذية نفسية قد لا تنسى وربما يمتد الأمر إلى الأزمة القلبية تؤدي إلى الموت أو ما شابه، فحالات الموت رعبًا حول العالم لا يمكن تجاهلها.

العظروط (طاوي الليل) أسطورة عربية شهيرة منبعها دولة اليمن، لكن تلك القصص في عالمنا العربي ما تلبث أن تنتشر بين الجميع ليس فقط بين سكان الدولة بل وبين جميع سكان الوطن العربي ولكن بأسماء مختلفة.

كما قلنا مسبقًا يظهر في الليل ليخيف الناس، عند رؤيته من بعيد قد تظنه إنسانًا عاديًا، ما إن تخطو اقترابًا منه حتى تكتشف أنك مخطئ تمامًا، ستجده أبشع كثيرًا من أي إنسان عادي بملامح ومواصفات مرعبة.

يتميز كذلك بطوله الذي يزداد بشده عند رؤيته حتى يصبح شكله كخيط من الدخان وسرعان ما يختفي. يقولون أنه غالبًا ما يظهر في نفس المكان ولا يختلف مكانه عند ظهوره من وقت لآخر.

المرعب في الأمر حقًا أن ظهوره لا يعتمد على شيء معين بل يعتمد على حظك، فقد يظهر لأحدهم دون الآخر ولن تتمكن من تعيين سبب واضح لهذا الأمر، أي أنه يختار ضحاياه بشكل عشوائي تمامًا.

 حتى الآن مازال هناك الكثيرون ممن يصدقون بوجوده بل ويجزمون أنهم سبق ورأوه، الأمر يجعلنا نتطرق للأسطورة قليلًا فقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن قدرة الجن علي رؤيتنا وعجزنا نحن عن رؤيتهم فكيف لنا أن نراه إن كان حقًا مارد من الجن؟! لا يسعنا أن نقول سوى أنها قصة شعبية ولها من يصدقها ولها من لا يؤمن بها ويرفضها تمامًا.

 قد يختلف التفسير وربما يوجد تفسير علمي للأمر، إلا أن السؤال هو: كيف يراه الجميع بنفس الشكل في حال كان مجرد وهم أو خيال؟

 

أيضًا لا يمكننا إنكار وجود تلك الظاهرة خاصة عند وجود العديد من الشهود ممن يؤكدون رؤيتهم لهذا الكائن، كالعادة لك الحق في التصديق والتكذيب وإبداء رأيك، ولكن.. هل سبق لك مشاهدة العظروط؟

عن لأبعد مدى