الإثنين , سبتمبر 16 2019

(حقول الطاقة)، (الرادار)، وغيرها : 4 اختراعات عسكرية تنبأ بها مبدعو الخيال العلمي

• الرادار:

أثبت (هوجو جيرنسباك) عدم ضرورية أن تكون أدبيًا متمكنًا كي تترك بصمة؛ فقد تمتلك مواهب أخرى.

حيث أسس أول مجلة متخصصة في الخيال العلمي في العالم، وهو -أيضًا- من أطلق عليه (خيال علمي) أصلًا، فكان جديرًا بإطلاق جائزة عالمية تحمل اسمه، تعتبر من أرفع التكريمات التي يمكن أن ينالها كاتب خيال علمي حتى الآن.

كتب (جرنسباك) نصًا تحت عنوان (رالف 124 سي 41+)، يقيمه النقاد بأنه ليس أقوى ما يكون، لكن مرة أخرى يثبت (جرنسباك) نظريته في (امتلاك مواهب أخرى)، فاحتوت القصة وصفًا للرادار بدقة مُعجِزة، بل وأرفق رسمًا تفصيليًا له أيضًا، مع شرح فني لطريقة عمله.

في حين لم تجد هذه الفكرة طريقها إلى الواقع إلا بعدها بعقود طويلة،عندما دك الألمان (لندن) بصواريخ (ف 1) و(ف 2)، فظهرت الحاجة الملحة إلى منقذ، تمثل -لاحقًا- في العالم (واطسون وات) الذي أوقظ الفكرة، وقدم اختراع الرادار إلى جيش بلاده عام 1944م.

هذه المسألة تصب في فكرة أن الحرب ليست شرًا مطلقًا خامًا؛ فنفس هذه العتمة -كما ذكرنا سابقًا- تسببت في بصيص ضوء، باختراعات أفادت المجال السلمي فيما بعد.

• الزي العسكري الذكي:

تكمن المشكلة الأزلية للجندي في صعوبة التحرك السريع، مع ما يحمله من أثقال الأسلحة والمعدات.

اسأل أي صديق خاض فترة التجنيد، سيحكي لك عن معاناة الوقوف في نوبة حراسة بالـ(شدّة): (واقٍ يزن عدة كيلوجرامات، توضع فيه الذخيرة، والمؤن، و..، و..).

من الجائز أن (هوليود) هي إحدى أوائل من انتبه مبكرًا لهذه المعاناة؛ ففي فيلم (Aliens) ظهر حل مبتكر، ربما كان هو ما تلقفته [وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة (DARP)] بوزارة الدفاع الأمريكية.

إذ صنعت واقيًا إلكترونيًا من الألمونيوم الخفيف، يتفاعل مع حركة الجندي عن طريق أجهزة استشعار، فإذا قام بحمل شي.. يعاونه ميكانيكيًا كعنصـر داعم في عملية الرفع، مما يوفر الكثير من لياقة الجندي.

• دروع الطاقة:

تلكم الدروع الكهرومغناطيسية الحاميـة التي يستعملها الأبطـال للـذود عن
أجسادهم أو مركباتهم، بشكل جعلها أحد أبرز العوامل المشتركة في الكثير من أعمال الخيال العلمي.

أنا نفسي كنت أستعملها منذ المرحلة الإعدادية إبان تجارب الكتابة الأولى، دون أن أعرف -حينها بطبيعة الحال- ماهية كلمة (كهرومغناطسيسة).

اللطيف أن الابتكار اتخذ أخيرًا طريقًا للواقع، عام 2006م.

غير اللطيف.. أن من قام بالمبادرة هو الجيش الأمريكي بالتعاون مع شركة إسرائيلية، أراد أصحابها صنع مجال من الطاقة الكهرومغناطيسية -أتمنى أن يكونوا بدورهم يعرفون ماهيتها- ليقي الدبابات والمدرعات من الاستهداف بالقذائف.

تلقف الفكرة علماء في القوات المسلحة البريطانية في 2010م، وحسب معلوماتي، مازالت قيد التطوير والدراسة حتى الآن.

• الآليون العسكريون:

لنستعيد ما تحدثنا عنه حول اختراع الطائرة أولًا، ثم مسارعة (ويلز) إلى التنبؤ بها كسلاح محتمل. نفس السيناريو تكرر مع فيلم (ماس كهربائي)؛

فقد تم عرضه عام 1986م، أي في تاريخ تالي لاختراع أول رجل آلي، [يمكن مراجعة فصل (الآليون والذكاء الصناعي)]. فافترضتْ أسرة الفيلم إمكانية إنتاج آلي مفيد في الأغراض العسكرية.

وهو ما صار أمرًا واقعًا حاليًا، على مختلف الأصعدة، سواء الطائرات المبرمجة بدون طيار، والآليات الكاشفة عن الألغام.. ومن يدري؟

قد لا ننتظر كثيرًا، قبل أن تتحقق رؤية الخيال العلمي كليًا، فنرى حروبًا تشتبك فيها جيوش آليين بالكامل.

• من كتاب (نبوءات الخيال العلمي).

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).