الإثنين , سبتمبر 16 2019

ورشة هندسة المبادرة الثقافية جـ 2: (الرؤية والرسالة والهيكل التنظيمي)

• لمطالعة الفصول السابقة.

• لتحميل كامل محتوى كتاب (خط الثقافة المستقلة: القاهرة- أسوان) PDF.

• خلفية قانونية:

استهلّ (عصمت) بمقدمة عن بنود الدستور والمواثيق، التي تحمي حرية العمل الثقافي.

هذا الجزء قررت تخطيه مباشرة، فكما هو معلوم للكل:

-نحن في (مصر).

أي أن آخر شيء يمكن أن يحميك.. القانون.

• الرؤية والرسالة:

عانيت طوال أيام الورشة –وربما إلى الآن- جراء صعوبة التفريق بين مفهومي (الرؤية والرسالة)!

في ظروف أخرى، كنت لأتصور أن السبب؛ بطء فهم لديّ، غير أنني وجدت أغلب الحاضرين، يشاركونني نفس الأزمة.

في المقابل، أصر مدرب الورشة على إقناعنا بأهمية استيعاب هذا الجانب، ليس بالنسبة لأي منظومة فحسب، بل وحتى لأي فرد على المستوى الشخصي.

قيل أن الرسالة هي إجابتنا عن السؤال:

لماذا؟

ما الغرض أو الدور الذي نعمل لأجله؟

أما الرؤية فهي رد على علامة الاستفهام: (أين نريد أن نكون في المستقبل؟).

يتم التعبير عن الرسالة –غالبًا- باستخدام الفعل المضارع، لأنها عملية استمرارية مدى الحياة، أو مدى عُمر المشروع. في حين تصف الرؤية مرادنا من مرحلة قادمة، ستنتهي حتمًا، ويتم الانتقال إلى غيرها.

بحثت على الانترنت عن نماذج رؤى ورسالات لشركات شهيرة، لربما فهمت أكثر.

وجدت –مثلًا- أن رسالة سلسلة متاجر (وول مارت):

-“أن نعطي الناس العاديين فرصة شراء نفس الأشياء التي يشتريها الأغنياء”، بينما تلخصها شركتنا المصرية القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، في:

-“توفير خدماتها وفقًا للمعايير المصرية على أسس اقتصادية وتنموية مستدامة”.

(لا تعليق).

على الطرف الآخر من العالم، توجز (كوكاكولا) رؤيتها في كلمتين، لا غير:

-“إنعاش العالم Refresh the world”.

أما (المقاولون العرب) فتصفها في عبارة أطول قليلًا؛

-“أن تصبح الشركة الرائدة على مستوى شركات قطاع المقاولات، في منطقتي الشرق الأوسط وإفريقيا في مجال صناعة التشييد”.

طلب منا (عصمت) -كنوع من التمرين- أن نُسقط المفهومين إياهما، على المبادرات التي أسسناها.

فعبرت –من وجهة نظري كعضو في (لأبعد مدى)- بأن رؤيتنا هي؛ “إحداث حراك + حلقة وصل بين مؤلفي وقراء الخيال العلمي والغرائبيات”،  في حين عجزت وضع صياغة دقيقة للرسالة، أو ربما استخدمت عبارة طويلة، لا أذكر بالضبط. فصحح (عصمت):

-يجب أن يكون –كلا من الرؤية والرسالة- موجزين بقدر ما هما ملهمين، كلما استطردت أكثر، كلما اعتبروه مؤشرًا على التخبط وعدم الوضوح. يمكنك القول مثلًا، أن رسالة (لأبعد مدى): “ملء الفراغ في أدب الخيال العلمي والفانتازيا، إلخ”.

لا زلت أمتن لمساعدته، وأستخدم العبارة المكثفة الأخيرة في التعريف عن المبادرة، إلى الآن.

• الهيكل التنظيمي:

انتقل (عصمت) –تاليًا- لمناقشة الخطوات العملية لتأسيس مبادرة/ جمعية/ مؤسسة، أو أيًا كان الشكل الذي ترغب أن تأخذه المنظومة، مع توضيح الفوارق بينهم. على غرار:

– أن الجمعيات تتكون من أعضاء، ينتخبون (مجلس إدارة)، أما المؤسسات.. فيقع على رأس هرمها.. (مجلس أمناء).

كلاهما يتميزان عن (المبادرات غير المشهرة)، بأنهما يمنحا الكيان تواجدًا رسميًا، بما يتضمنه ذلك من مميزات، أبسطها:- جعلك مؤهلًا لتلقى الدعم، سواء منح خارجية، أو مُخصصات الحكومية (تصرفها وزارة التضامن).

-العيوب: ستخضع لتكبيل القوانين، وما أدراك ما تكبيل القوانين!

عقدت الورشة في 2013م، أي قبل القانون الكارثي الجديد للجمعيات الأهلية – 2017م. (تحدثنا عنه بشيء من التفصيل، خلال استعراض تجربة.. قوص بلدنا).

أما عن شكل “المؤسسة الثقافية”، فتظل له صعوباته القديمة، أبرزها:

-تتضمن إجراءات الإشهار، ضرورة إيداع رصيد مبدئي ضخم –باسم الكيان- في البنك.

يقول (عصمت):

-“مشكلة القوانين، أنها تضعك أمام صعوبات، وفى نفس الوقت، تدلك -بشكل غير مباشر- على طرق التحايل.

على سبيل المثال –مع أنني لست متأكدًا أن المعلومة التالية، قيلت بهذا الشكل فعلًا- يمكن الالتفاف على العائق السابق، بوضع المبلغ في البنك، وإرفاق إيصال إيداعه ضمن مستندات التقديم، ثم يتم سحبه مرة أخرى بعد الإشهار.

نفس المناورة بالنسبة لشرط (وجود مقر):

– تستطيع تحرير عقد لغرفة في منزلك، تؤجرها -صوريًا- لصالح المؤسسة، مع قصر أثاثها على طاولة وكرسيين”.

*******

أحد المشاركين بالورشة.. فضفض عن مشكلة مستعصية بالهيكل التنظيمي لفريقه، في الأغلب –لو أنني أتذكر جيدًا- كانت تتعلق بعدم الفصل بين السلطتين (الفنية والإدارية)، حيث يضلع بهما نفس الشخص، الذي –بكل أسف- موهوب وناجح جدًا في الأولى.. فقط.

خارج نطاق الورشة.. تذكرت (خللًا) يختلف 180 درجة، أخبرني عنه أحد الرفاق ذات مرة.

هذا الزميل هو (محمد فاروق) الذي يعمل روائيًا و-في نفس الوقت- مستشار موارد بشرية. حكي عن دار نشر كبرى، زار مقرها مرارًا –ككاتب- منذ فترة قريبة. ولأن الحلاق ينجذب طوال الوقت -بالغريزة- إلى تأمل قفا من حوله. لفت نظر (فاروق) عدة ملاحظات، على مستوى خلفيته كمختص بالموارد، حيث وجدهم –على العكس- يفصلون بين المهام أكثر من اللازم، إذ تتوزع التخصصات بين نحو عشرة أقسام قسمًا، جميعهم يتبعون المدير ونائبه مباشرة.

تخيلوا كم التفاصيل التي يتعين على الاثنين متابعتها باستمرار!

أزمة زميل الورشة –صاحب المشكلة الأولى- أنه يعمل في هيكل تنظيمي –لو جاز لي التعبير- نحيل ومرتفع بشكل زائد عن الحد، بينما (دار النشر)، تشبه بناية بدينة وفي نفس الوقت.. مستدقة جدًا.

الحل: كلاهما يحتاجان إلى الميل –قدر الإمكان- نحو الهرمية.

في العموم، أؤكد عدم توفر روشتة علاج أو قالب معين صالح للتعميم على كل الكيانات، بل يجب على كل مشروع أن يحدد هيكله التنظيمي الخاص، بما يتناسب مع رؤية المكان/ رسالته/ إمكانيات كوادره/ إلخ.

الاستراتيجية والتمويل: تحتوى هاتان النقطتان على كثير من التفاصيل، لذلك سأخصص لكل منهما تدوينة منفصلة.

• التقويم:

حينما تضع الرؤية والأهداف لمشروعك، يُشترط أن تتسم بالوضوح والقابلية للقياس.

مع التأكيد على؛ أن معايير النجاح والفشل مسألة بالغة التفاوت بين شخص والآخر، أحيانًا يتوقف

الحسم بين هذين النقيضين على “قرار شخصي” لا أكثر.

صورت –سابقًا- عدة فيديوهات وثائقية بالموبايل، اتسموا جميعًا برداءة الصورة، (كاميرا هاتفي العرجاء لا تتعدي 4 ميجابيكسل). بالمصادفة، أعدت مشاهدة نفس المقاطع (بعد رفعهم على يوتيوب) من خلال هاتف زميلي في العمل، فهالني كم هي نقية جدًا وكأنما صورت بتقنية HD!

كانت أول مرة أتعثر في ملاحظة كتلك، بحكم أنني أشاهد وأعالج المحتوى –طوال الوقت- من خلال حاسب!

وضّح الزميل:

-يهيأ لنا ذلك، لأن الجوال يشغل الفيديوهات بصيغة أخف، من تلك التي يعمل بها الحاسب.

بغض النظر عن حقيقة التفسير، فالنتيجة واحدة:

-أنني كففت -من وقتها- عن الخجل من إنتاجي المصور، فصرت أكثر انفتاحًا على استخدامه كمرآة تمثلني، ضمن أي (عرض تقديمي) اضطر إليه، في الملتقيات أو المنتديات.

فإذا أبدى أحدهم ملاحظة؛ حول سبب تدني نقاء ما يرونه على الشاشة، أستطيع أن أؤكد ببساطة:
– لأنها فيديوهات صنعت –بالأساس- كي تستهدف وتناسب شريحة مستخدمي انترنت الهاتف.

كما نرى: تغيير المعيار، يتسبب في تغيير التقييم، حتى مع بقاء طبيعة المحتوى كما هي.

الفارق أن:

– إذا وافقت النتائج ذاك المعيار الذي أعددته منذ البداية، فأنت “إداري”، أما إذا قمت بتكييف المعيار على النتائج، فأنت “تنمية بشرية”.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).