الدراما النفسية.. كيف؟ وإلى أين؟

♣ تقرير: ياسين أ. سعيد.

♣ نشرت في العدد رقم ٢٦ من ومضات- نوفمبر ٢٠١٥م.

نقصد بالمصطلح تلك الأعمال الأدبية أو الفنية التي تدور معظم أحداثها وصراعاتها داخـل النفس البشرية، وبسؤال د. (بسمة الخولي) عن أسباب قلة الاهتمام بهذا اللون الأدبي بين مؤلفي الجيل الحالي، أجابت:

– لعل أكبر أسباب نُدرة الدراما النفسية ككتابة هي اكتفاء الناس بمشاكلهم الخارجية، قلقهم مم سيحدث لو تحرر الشيطان داخلهم وقرر التصريح عن أفكاره، الخوف من الانهيار أو اللامبالاة، لكن ككُتاب سايكودراما نحن نصنع شخصيات وإحداث بإمكانها التحدث علنًا عن كل ما نكتمه داخلنا، نصور الصدمات التي عانينا منها في فترة ما على لسان مجهولين؛ وكقُراء نتلقى هذه الروايات بشغف لنرى على السطور كُل ما خشينا مواجهة أنفسنا به.

تؤمن الخـولي بأننا جميعًا مرضى بطريقة أو بأخرى، بعضنا يكتم مرضه، بينما يلجأ البعض الآخر لوسيلة مناسبة تساعده على التعبير عنه؛ مثل القتل، الرسم، أو الكتابة، أي أننا – ببساطة – نعيد تمثيل آلامنا على الورق.

ثم استطردت مؤلفـة رواية (أتما) في شرح جـذور السايكودراما باعتباره مفهوم طوره (مورينو) حين قرر إدخاله –لأول مرة- عامل غير مألوف في الطرق العلاجية، أضافت:

– كي تفهم الفكرة أكثر تخيل مجموعة من الممثلين أمامك على خشبة المسرح لتأدية موقف حدث بحياتك، لا جمهور يشاهد سواك، أنت وكل صدماتك، مخاوفك، وأفكارك، هذا بالضبط ما فعله (مورينو)، حتى الآن مازالت الطريقة تُستخدم لإعادة خلق مسرح للأطفال الذين تعرضوا لضغوطات أو استغلال أثناء الطفولة، ولخلق رد فعل ضد بعض الصدمات النفسية، أو كمثال أبسط، في جلسات العلاج الجماعية.

************

توجهنا إلى محمد عبد القوي مصيلحي، بحكم رصيده الذي يحتوى على روايات مثل (بورتريه) و(ليليان)، يحتل فيهما الجانب النفسي مساحة ليست بالقليلة.

فسّر مصيلحي:

– إن (الدافع) هو دائمًا المحرك الأصلي للأفعال، وهو الركن الرئيس في أي Action، وعلى أساسـه تتشكل الدراما سواء في الواقع أو السينما أو الأدب. ويمكنك أن تتأكد بسؤال ضابط تحقيقات لديه جثـة، وسـلاح، ومشتبه به معـترِف بارتكاب الجريمة، لكنه لا يجد الدافع! وكما يختلف الناس، فإن دوافعهم تختلف، وكذلك مصادر هذه الدوافع، والأفعال الناتجة عنها، والإنسان يتحرك وفق احتياج دائم لشيء ما، وقد يكون هذا الاحتياج عقليًا، أو عاطفيًا، أو نفسيًا، أو حتى غريزي مجرد.

************

بالعودة إلى د. بسمة الخولي، سألناها عن أسباب اتجاهها إلى هذا الصنف الأدبي، فأجابت بأن السايكودراما بالنسبة إليها عالم موازي يسبح فيه عقلها الباطن حُرًا، دون خوف ممن يراقب شياطينه، أفكاره، كراهيته، أو رغباته؛ فتساعدها الدراما النفسية على الورق في مواجهة جانبها المظلم، والتحدث معه ورسم حياته ومعاناته داخل حبكة روائية.

ضربت مثالًا، قائلة:

– (لأنكم أحياء) قررت مع عقلي الباطن مواجهة الخوف من المجهول، لذلك دخلنا بيت مهجور يحرسه رجل ما بين الحياة والموت، بحثنا وأخرجنا قليل من مخاوفنا على الورق، ثم جاءت (أتما) ومعها عفريت نفسي آخر وهو “الزيف البشري”، خُلقت المصحة النفسية، يُمني، أحمد، الحياة والموت والأكاذيب التي عاشاها بحثًا عن الخلاص، الآن وعلى مشارف روايتي الجديدة قررت وشيطان عقلي الباطن مداهمة جزء آخر يُدعي “ما الفارق بين البشر والشيطان؟ ومَن الأقوي؟”، ابتسم شيطـاني النفسي فبدأت الكتـابة. هكـذا – دائمًا – تُخلق السايكودراما.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).