الإثنين , سبتمبر 16 2019

الخيال العلمي والفانتازيا في الخليج العربي

تقرير يحمل نماذج من مؤلفي الخيال العلمي والفانتازيا في الخليج العربي، نشر في مجلة ومضات PDF، الصادرة عن (لأبعد مدى) في أكتوبر 2014م.

(حسين الحمداني) هو أحد المعدين الرئيسيين لبرنامج إذاعي شهير، كان سببًا في أرق الآلاف، من منا لم يسمع برنامج (رعب على المقهى)، أو يسمع عنه على الأقل.

يقول حسين:

– لأن الواقع مزدحم، يحاول الناس البحث عن أي نافذة للهرب من مشاكلها، فمؤكد أدب الخيال هو البوابة الأنسب للدخول، استوحي أعمالي على حسب الموضوع الذي أكتب عنه، أغلبها من الكتب.

قلما استعمل النت في شئ يخص البحث الدقيق.

وجهة نظري في نقطة إقبال القارئ العربي على أدب الخيال فهي نسبة جيدة، أما فيما يخص الكتاب، فهم لم يخرجوا من القالب المعتاد.

انضممت لفريق (ع القهوة) يوم 18 أغسطس 2013، وقتها كان هناك ما يُسمى (كرنفال الرعب)، وتستقبل فيه الإذاعة قصص من تأليف المستعمين.

شاركت، والحمد الله أذيعت قصتي والتى كانت مأخوذة من الواقع العراقي، وربما –للدقة- هي تجربة شخصية خاصة بي وبأحد أصدقائي، وبعد أن نالت اعجاب الجميع، بعد ذلك تطور بي الحال ليأخذ مستوي تفكيرى للقصص قالب جديد وفكرة جديدة.

وصرت أحد كتاب البرنامج، مما جعلنى معروفًا أو ذو شهرة نوعًا ما، أضف لهذا أني مدون في موقع (كابوس) للرعب، فـ اكتسبت شهرة مضاعفة ومتابعين من كل مكان.

لساعات، أسأل نفسي وأنا كلي ألم:

– ليه العراق مايكونش فيه كتاب في أدب الخيال؟

المعروف أن المجتمع العراقي أنه يغلب عليه الطابع السياسي الواقعي إلى أقصى حد، لم أسمع خلال السنوات الفائتة شخص كتب شئ له علاقة بالرعب أو الخيال العلمي،أو.. أو.. أو..

أتمنى جدًا في المستقبل القادم أن يكون لدينا واجهة مشرفة لأدب الخيال.

– كيف مع وجود رواية (أحمد السعداوي) الحاصلة على البوكر، والتى ترتكز على خيط محورى ينتمي إلى الفانتازيا؟!

– فيما يخص رواية البوكر (فرانكشتاين في بغداد) الحق يقال أنها جيدة فكرة رائعة وتنفيذ غلب عليه الواقعية فأطاح بالعمل للأسف، أتمني أن تكون الشرارة الأولى لبقية الكتاب لكن لا يسيروا على نفس النهج المتبع بها.

– هل أثر عليك كونك مُعد عراقي، لبرنامج في دولة أخري، بمعني هل أفقدك هذا الاندماج مع فريق العمل؟!

– لا طبعًا.. لم يؤثر علىّ.. بالعكس.. أحس أنني في بلدي، يفصلني فقط عنهم جهاز الحاسوب الذي أجلس خلفه.

أخيرًا، تبقي سؤال هام محشور في حلقي، فلم أملك إلا أن أطرحه:

– أمتأكد أنك عراقي؟

-أقسم أنني عراقي، لماذا تسأل؟!

– مممم.

-تحب أصورلك البطاقة؟!

الفكرة ليس في عامية حسين المصرية الصميمة، التي جاهدت في نقل أغلبها للفصحي المناسبة للتحقيق، لكن في الروح المرحة، كل بلد لها نكاتها الخاصة جدًا، حسين يعرف القفشات التي يتداولها الناس على المقاهي في شبرا.

– أحمد يونس قاللى كدة على فكرة، فين الجديد؟!

**********

من العراق، إلى منطقة جديدة تطل على مياه الخليج العربي، تشتهر باستخراج اللؤلؤ، ففضل هو التخصص في استخراج لؤلؤ من نوع آخر من سماء الخيال العلمي.

يصفه الكثيرون بأنه أول كاتب خيال علمي في سلطنة عمان.

يقول من محمد بن قرط الجذمي، معرفًا نفسه:

– لا يمكنني تحديد متي بدأت أعيش الخيال، إذ كنت أنسج قصصًا وهمية بيني وبين نفسي منذ فتحت عيني الدنيا، تعرفت أنيس منصور والدكتور نبيل فاروق وأنا في الإعدادية، وهما من دفعاني للكتابة..

تعرفت المنفلوطي ويوسف السباعي ثم يوسف إدريس، وهم من صقلا حروفي،

عشقت الخيال العلمي وأنا صغير كذلك، منذ كنت أشاهد الأفلام والمسلسلات التلفزيونية، (فتي عام 2020م) ما زال في عقلي لم أنسه.

نسيت أن أقول أنني قلييييييييل الكلام جدًا جدًا جدًا هو قلمي من يثرثر، لكن حقيقتي أنني لا أتكلم أبدًا أبدًا أبدًا، ما لم أكن تحت التعذيب. 🙂

وعن أدب الخيال يستطرد قائلًا:

– ليس من فراغ أن الخيال يرتبط بالأطفال أكثر من ارتباطه بالكبار، فحكمة الله اقتضت أن ينشأ الإنسان في بداياته على الخيال، وبه تكون شخصية الطفل فينمو عقله ويترعرع، ولهذا نجد الأطفال أكثر استيعابًا لما حولهم من أمور مقارنة بكبار السن .

وبهذا، المفترض أن الخيال ينمو في عقل الطفل طرديًّا مع نمو عقله وجسده، لكننا نطمس خيال أطفالنا بتربيتنا السيئة لهم، بأن نوجههم إلى أن يعيشوا الواقع بما فيه من جمود.. هذا يجعل الطفل يبتعد عن الخيال رويدًا رويدًا، وابتعاده عن خياله يُكسبه وَهْناً في عقله ..

الخيال هو العقل لو كنا نعلم!

الخيال هو الواقع لو كنا نبصر!

العرب يقنِّنون الخيال بالطفولة، ولهذا يعتبرون قصص الخيال العلمي قصصاً طفولية، لكن الحقيقة أن الخيال العلمي هو التطور المفترض للخيال الطفولي، وتنميته في عقل الشباب تنميةٌ لعقولهم.

الغرب فطن إلى هذه الحقيقة، فاهتم كثيرًا بمجال الخيال العلمي، ليس فقط بنشر رواياته، وإنما بتشكيل منظمات رسمية بخصوصها، وبتخصيص أنماط للخيال العلمي غير الروايات، وكتَّاب الخيال العلمي لهم قدرهم العظيم في الغرب، على عكس الكتَّاب العرب الذين بالكاد يُعرفون، ونجاحهم مرهون بأمور كثيرة، وقلَّ من ينجح منهم.

قراء مصر قد خطوا خطوتين أو ثلاثًا في سبيل النهوض بالخيال العلمي، لكننا هنا في الخليج العربي لم نخطُ هذه الخطوات بعد.. ما زلنا بعيدين عن الخيال العلمي وعن الاهتمام به.. أما لماذا؟ فهذا يحتاج إلى دراسة مطوَّلة بهذا الخصوص، لا يتسع لنا هنا تفصيلها .

هل يكمن هذا التزعزع المعرفي في دُور النشر، أم في الكتَّاب، أم في القراء الذين لا يتقبلون هذا النمط من الروايات؟

أنا أري الجميع يشترك في هذه الجريمة في حق الأدب، فالكتَّاب الخياليين العلميين العرب محدودون؛ وربما سبب هذه المحدودية أنهم لم يقرءوا هذا النمط من الكتابات كثيرًا، فلم يتمرَّسوه، وربما السبب هو المناهج المدرسية التي تجعل الطالب يكره المواد العلمية وينفر منها، وهذا يجعله يكره كل ما يخص العلم، حتى وإن كانت خيالًا مسلِّيًا .. مجرد الاسم يثير في نفوسهم الرعب وذكري إلىمة عايشوها في صفوف الدراسة.

وأما عن دور النشر، فأنا أراهم أول المسؤولين عن هذا التراجع المعرفي في مجال الخيال العلمي، فكم من دار نشر قمت شخصيًا بمراسلتها بخصوص نشر روايات خيالية علمية، كان جوابهم أن العمل المرسل صالح للنشر، لكن النمط لا يتقبله القارئ؛ لذلك يعتذرون عن نشره.

هو نمط غير منتشر، لهذا السبب القارئ لا يُقبل عليه .. أليس الإنسان بطبيعته يتجنب الاقتراب من المجهول؟ والخيال العلمي مجهول في عالمنا، فلو نشرناه بوفرة في المكتبات، عندئذ يُقبل القارئ العربي عليه.. عندئذٍ يصبح مألوفًا .

للأسف، أصبحنا مستهلكين فقط، والإنتاج يأتينا من الغرب ومن الشرق.

فقط لو اهتممنا بالخيال.. فقط هذا الاهتمام نزرعه في عقول أطفالنا وشبابنا ورجالنا، عندها سنجد أنفسنا نتقدم إلى أبعد مدي.

أطفالنا عباقرة، أكثر عبقرية من أطفالهم.. لكننا نغلق الأبواب على خيالهم، فيستكينوا للجهل.

وإذا استكان الطفل إلى الجهل، قبعت الأمة كلها في صمت، تأكل فتات ما يرميه إليها الغرب.

– هل عانيت أى مشاكل مع الرقابة؟

-لا توجد رقابة في الخيال بصفة خاصة، لكن الرقابة تكمن فيما يخص المعتقدات الدينية، أو أي ما يمكنه أن يسبب فتنًا.. وأنا مع الرقابة بشرط أن تكون هناك رقابة لهذه الرقابة، لأن أغلب الرقابة الموجودة (إن لم تكن كلها) فاسدة..

أنا بنفسي تعرضت للرقابة، وتم حذف جزء مهم من قصة كتبتها، وأعتبرهم أغبياء بهذا الحذف.

أنا ضد الرقابة، لكن لست ضدها يطفة مطلقة هناك ضوابط مهملة في الرقابة.

**********

أنجبت الكويت من قبل الرائدة (طيبة الإبراهيمى) التى تعد أحد أعمدة الخيال العلمي العربي، أما إذا حاولنا أن نحصي حركة الخياليين الشباب حاليًا، فيوجد حجري زاوية، تميزا بغزارة الإصدارات، حتى صارا أيقونة مميزة للكويت في هذا النمط الأدبي الوليد.

ويجمع بين الاثنين أنهما خريجا هندسة.

أولهما تجاوز مجرد الكتابة عما وراء العالم، بل خاضه أيضًا، ففي بسن مبكرة سجل نفسه كعضو فاعل في عدد من الكيانات ذات الصلة مثل:

– رابطة هواة ما وراء الطبيعة العالمية.

– هيئة (سيتي) الأمريكية المتخصصة في البحث عن الإشارات العاقلة بالكون.

أما في سنه المتأخرة عام 2007م، بلغ به الأمر أن قدم وثائقي خاص يتحدث عن فن الوهم، وقد ضمن سياقه عروض حية على مسارح لاس فيغاس و(أتلانتيك سيتي).

هو (سند راشد دخيل).

حاز جل شهرته هنا في مصر عند اقتران اسمه باسم د. أحمد خالد توفيق، على أغلفة عدد ليس بالقليل من الكتب، مثل:

موسوعة الظلام ..التي حصرت كافة مصلطحات ومفردات الرعب في عمل ضخم يقترب من الـ 500 صفحة، ويعتبر مرجع لا غني عنه لكل المهتمين بالرعب..

تلاه أعمال أخري مهمة مثل؛ (هادم الأساطير)، (الحافة)، (عشاق الأدرينالين).

يغلب على أعماله الدراسات أكثر من الحكي أو القص، فعلى مثيل السبال، عفوًا، أقصد سبيل المثال، جاب القضايا الخوارقية الشائكة في وطنه وفندها عبر بحثه (حدث في الكويت)، نفس الشئ في ظواهر عامة مثل (وتحدث العلم)، (على حافة العلم) ، (خلف أسوار العلم)، يوجد عنوان رابع لا يوجد به كلمة (العلم) هو كتاب (15 عاما).. و.. عفوًا.. اكتشفت أن الكتاب يحمل أيضًا اسم (15 عامًا من العلم و السحر).

كما كان لفن الرواية نصيب في إنتاجه الأدبى مثل: روايتي (الذين عادوا) و(خطوة الزمن).

أما الكويتي الثاني فهو (عبد الوهاب السيد الرفاعي).

من مواليد 22 يناير 1973، له 14 عنوان أغلبهم في عوالم الخيال العلمي والرعب، كما ألقى محاضرات في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، فضلًا عن جامعة الكويت وجامعة الخليج ورابطة الأدباء، إلخ.

أهم أعماله: ثلاثية (الأبعاد المجهول)، ثلاثية (حالات نادرة)، (زيارات ليلية).

كما أن هناك اجتهادات فردية نتمني لها الاستمرار، كـ (حنان كنعان) مؤلفة (الحرب الأخيرة).

وأوضحت كنعان لجريدة «الأنباء» الكويتية أن سبب ميلها إلى كتابة الخيال العلمي هو بروزه في المجتمع الغربي مما أدي إلى إحرازهم قصب السبق في الإبداع والعلم والاختراعات والاكتشافات، في حين تندر الخيالات  العلمية في مجتمعنا العربي الذي يتعطش للمزيد من الإبداع والفكر لسعة الأفق الانفتاح والتساؤل والبحث عن الحقائق، وضربت مثالا واقعيا للكاتب الإنجليزي «سي كلارك» حينما تنبأ في كتاباته بالوصول إلى القمر وحدث ذلك بالفعل، وهي أيضا قد ذكرت في هذه الرواية عن «تالا» الفتاة الجميلة ذات العيون الألماسية، ثم جاء الخبر المفاجئ في إحدي الصحف الغربية بأن هناك فتاة أقدمت على زراعة جوهرة بلاتينية على شكل قلب في مقلة عينها اليُمنى، وذلك بهدف جذب انتباه أصدقائها.

**********

من الكويت، إلى المملكة العربية السعودية: في ضيافة مؤلف رواية (أمارانث): المهندس وسيم بن عبد الله عازب.. من مواليد جدة 1985، حاصل على بكالريوس الهندسة- قسم بترول المعادن..من جامعة الملك فهد.

وفي لقاء صوتى مسجّل مع أندية القراءة السعودية يقول:

– (أمارانث) نوع من الزهور لا يزبل أبدًا، فكان عبر التراث الانساني رمزًا للخلود. صدرت الرواية في نوفمبر 2013 .

وأجاب حول أسباب ندرة أدب الخيال العلمي:

– الكتابة في الخيال العلمي تحتاج إلى قراءة مكثفة جدًا، وهو ما لا يتوفر عندنا في العالم العربي بكثرة، معظم العرب لا يقرأون، أما الخيال العلمي خصوصا مع التطور العلمي في الفترة الحالية، فكي يكتب شخص رواية خيال علمي مُعتبرة يحتاج أن يقرأ كثيرًا جدًا، وأن يكون على اطلاع واسع..

الكتاب يكتبون على حسب ما يرغبه الجمهور بكل أسف، وأغلب الجمهور يرغب فيما سُمي روايات (التابو)، قصص خفية، فضائح، أو كلام من هذا النوع .

سألوني كثيرًا إذا ما كانت أحداث الرواية حدثت لي، وكأنما لا يتقبل الجمهور أن يختلق الكاتب عالم كامل من خياله، ولابد أن يكون ما يكتبه إسقاطًا لحياته.

سألته المحاورة على حسب تعبيرها:

– كيف يمكن أن تنتج عملا خيالًا في بيئة جافة تقتل الابداع، ولا تهتم سوي بالواقع الملموس؟

بالعكس.. بيئتنا فيها أفكار، بس أفكار ما تتوافق مع أنماط عديدة من الرواية.. ممكن تنطبق مع نمط الرواية الواقعية..روايات التابو..لكن عندما نتحدث عن روايات الخيال العلمي..تحتاج لإلهام حتى نخرج برواية خيال علمي من البيئة التي نعيش فيها.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).