الثلاثاء , يوليو 16 2019

(الخيال العلمي العسكري): بين (فرسان مركبة النجوم) و(الحرب الأبدية)

كما ترون.. المصطلح بسيط ولا يحتاج لتعريف؛ إنه ذلك الفرع من الخيال العلمي الذي يتناول حروبًا تُستخدم فيها أسلحة مستقبلية غالبًا، وتشتبك فيها قوات أرضية ضد أخرى فضائية أو حتى بين أرضية وأرضية، قد يتم استلهام الحبكة من حروب تاريخية حقيقية، أو امتداد لحرب تحدث حاليًا، أو يُتخيل أنها ستحدث.

من التجارب الباكرة في هذا المجال (معركة دوركينج) للكاتب الإنجليزي (جورج تشينسـي)، والتي صدرت أولًا كحلقات مسلسلة في مجلة (بلاكووردز)، قبل أن يتم عام تجميعها وطرحها كرواية عام 1871م، وتتحدث عن هزيمة البحرية البريطانية أمام أسلحة غريبة، استخدمها غزو أجنبي، مما أدى إلى سقوط المملكة، وتفككها.

لم يصمد (روبـرت هينـلاين) كثيرًا أمام إغراء هذا اللون الأدبي، فدشـن عام

1959م رواية (فرسـان مركبـة النجـوم). تدور مجرياتها في ظل نظـام اتحادي  عالمي، يحتكر فيه العسكريون أغلب المناصب، بينما يفتقد -في المقابل- المدنيون لأغلب حقوق المواطنة العادية، بما فيها (التصويت).

قدّم المؤلف هذا النموذج بوصفه معادلة مثالية قادت إلى دحر الغزو الفضائي الذي قامت به كائنات غريبة تشبه (البق)، فاستتب الرخاء والأمان بفضل صلاح وحكمة أصحاب الزي الميري.

تلقت الرواية انتقادات واسعة، باعتبارها تمجد الأنظمة العسكرية الشمولية، بينما حاول أشخاص مثل (إيفيريتي كارل دولمان) التماس العذر، فبرر بما معناه:

«الكتاب ليس فاشيًا ولا عنصـريًا، وإنما هو متجاوز للحد في واقعيته في تصوير نبل الحياة العسكرية».

بينما يصف كتاب (المرجع في روايات الخيال العلمي) (هينلاين) بأنه ملأ صفحات الكتاب بالعديد من المفارقات؛ فهو يمجد الانضباط العسكري تارة، في نفس الوقت يحاول الحفاظ على احترام حرية الفرد، مع أن كلاهما نقيضين يصعب اجتماعهما.

من ناحيتي، أميل لنفس الرأي، إذا وضعنا في الاعتبار أن المؤلف ذاته، بعد عامين، سيطرح روايته ذائعة الصيت (غريب في أرض غريبة)، التي انحازت للحرية الفردية فقط هذه المرة، انطلاقًا من أنه منح نفسه حق السخرية اللاذعة من ثوابت كثيرة، على عكس الجو اليميني الذي يحفل بأبواق الحشد العسكري في (فرسان مركبة النجوم). على الجانب الآخر، لا يجرؤ أحد على الادعاء أن الأخيرة خلت من الحرفية الأدبية، بدليل حصولها على جائزة (هوجو) العالمية عام 1960م. غير أن الخيال العلمي العسكري شهد عودة إلى التوازن بحق، عندما قدم (جو هالدمان) عام 1974م، مضمونًا مختلفًا 180 درجة، اكتسح بواسطته -في ظرف ثلاثة أعوام- نفس الجائزة المرموقة، بالإضافة إلى نظيرتيها (نيبولا) و(لوكاس).

اسم الرواية: (الحرب الأبدية).

الشخصية الرئيسية: طالب الفيزياء العبقري (ويليام مانديلا).

التحق (مانديلا) بفرقة عسكرية خاصة، لا تضم سوى من يزيد ذكاؤهم فوق الدرجة 150، ليخوضوا -سويًا- حربًا كونية ضد كائنات تدعى الـ(Taurans)، ليست لها إرادة فردية، بل يعون ويتحركون -جماعيًا- كسرب، يديره عقل واحد.

استمر البطل الذكي في معارك مربكة امتدت ألف عام بمقاييس الأرض، دون أن يفهم مغزاها، أو أسبابها، ليتضح -في النهاية- أن القادة الأرضيين هم من بدؤوا العدوان، فلم تكن حربًا دفاعية كما روّجوا قبلها.

عمّ السلام عندما نجحوا في التواصل مع العقل الجمعي للعدو، أي أن كل هذا الهول، كان من الممكن تفاديه منذ البداية، لو حظينا بجنرالات أقل تهورًا، وبذلنا مجهودًا كافيًا لفهم (الآخر).

من كتاب (نبوءات الخيال العلمي)

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.