(البرمائي): رواية خيال علمي سوفيتية سبقت عصرها

كتب: (بولا ناجي).

يعتبر الكاتب السوفييتي ألكسندر بيلياف (1884-1942)  أحد رواد الخيال العلمي في الإتحاد السوفيتي، ألف أكثر من 70 عملًا في الخيال العلمي، يتضمنوا نحو 13 رواية من أشهرهم (سلطان العالم) و(رأس البروفيسور دويل) و(البرمائي).

وجد هذا الإنتاج الأدبي طريقه إلى السينما السوفيتية، فيعد فيلم (البرمائي) من إخراج (جينادي قاوانكسي وفلاديمير تشيبوتاريوف) أشهر هذه الأفلام علي الإطلاق. وقد تم عرضه لأول مرة في الثالث من يناير عام 1962م، ليستقطب نحو 65.5 مليون مشاهد خلال عام. وسرعان ما أصبحت بطلته (أناستاسيا فيرتينيسكايا) -قامت بدور (جورتييريه) في الفيلم- من أهم النجوم في السينما السوفيتية.

تنبأت بيلياف في أعماله باختراعات واكتشافات علمية كثيرة، كما تناول العديد من قضايا نفس الإنسانية (الروح، كيفية عمل المخ، الصلة بين المخ والجسد).

في مدينة بوشكين بمقاطعة لينينجراد (سانت بطرسبورج حاليًا)، توفي هذا الكاتب الكبير إثر أحداث الحرب العالمية الثانية عن عمر يناهز 85 عامًا، مات جوعًا أثناء الحصار التي فرضته القوات النازية علي المدينة.

تتمحور رواية (البرمائي) حول سفينة تدعي (ميدوزا) يملكها قبطان اسمه (بيدرو زوريتا) يعمل لديه فريق من الصيادين، يعمل بتجارة اللؤلؤ.

تدور معظم الأحداث في البحر علي سواحل بوينس أيريس بالأرجنتين، حيث تتحدث الجرائد عن وحش بحري غريب يصدر أصواتًا غريبة، يمنع الصيادين من صيد السمك. أطلقوا عليه (الشيطان البحري).

«إذا كان بإمكان الإنسان أن يعيش في المياه، لكانت دراسة المحيط وأعماقه قد جرت بإيقاع عالٍ. ولن يعد البحر لنا ظاهرة طبيعية تتسبب في الخسائر في الأرواح . لن نعد نحزن علي الغرقى».

خلال أحداث الرواية المثيرة والمليئة بالتشويق والإثارة، نكتشف لغز (البرمائي). ذلك الذي يستطيع أن يعيش في قاع البحر كما يستطيع الحياة علي البر .

تمثل الرواية صراع العلم/ الأخلاق/ الدين، حيث تتصارع جهات مختلفة للحصول علي البرمائي ليستغلوه لمصلحتهم التجارية والسياسية.
يعبر النص عن حلم غريب يراود العلماء، ماذا لو استطاع البشر غزو المحيطات وكان بإمكان الإنسان أن يسكن البحار؟!

«اللعنة علي البيض! لقد طردونا من أراضينا وجعلوننا عبيدًا، يشوهون أبنائنا ويخطفون بناتنا ويسعون لإبادتنا».

هناك لمحة سياسية في الجزء الأخير من الرواية: وهو تفوق الإتحاد السوفيتي طبيًا وعلميًا وعسكريًا، البرمائي يُعتبر بطل الإتحاد السوفيتي الخارق الذي يمكن استخدامه لصالحهم عسكريًا. هذا ما يتم التلميح إليه في هذه الرواية علي لسان (سالفاتور) ذلك الطبيب الذي يجري تجارب علمية مجنونة علي البشر والحيوانات في معمله السري.

تستحق (البرمائي) أن توصف كرواية ثورية، ليس لمستواها الأدبي فقط، لكن لما تتنبأت به أيضًا من اختراعات في مجال الطب.

نُشرت الرواية لأول مرة كحلقات مسلسلة علي صفحات مجلة (فوكروج سفيتا) -حول العالم- السوفيتية في عام 1928م،  قبل أن تصدرها دار نشر (زيملياي فابريكا) -الأرض والمصنع- ككتاب في وقت لاحق من العام نفسه.

صدرت الرواية عن المركز القومي للترجمة عام 2013م. بترجمة مميزة لـ (رامي القليوبي)، أعجبني تحديدًا في الجزء الأخير الذي يتحدث رجل الدين الكاثوليكي، يذكر فيه آيات من الإنجيل، مكتوبة بنفس الترجمة الموجودة في الإنجيل، فشكرًا لرامي القليوبي علي ترجمته الدقيقة بعيدًا عن الهوس الديني والرقابة الأخلاقية.

ولد القليوبي في مدينة تولا الروسية عام 1984م، وبعد عودته إلي مصر عام 1999م تخرج في قسم اللغة الإنجليزية بكلية الألسن جامعة عين شمس عام 2006م. يعمل مترجمًا ومحررًا بوكالة أنباء روسية، ومراسلًا لجريدة روسية في القاهرة.

عن لأبعد مدى