الإثنين , سبتمبر 16 2019

اغتصاب وقتل طفلة سوداء: مدخل حبكة فيلم (وقت القتل) عن قضية العنصرية..

الفيلم من إنتاج 1996 وتدور أحداثه في ولاية مسيسيبي في أمريكا.

ولمن لا يعرفون منكم، هذه هي الولاية الأكثر عنصرية في أمريكا!

الطفلة السمراء تونيا ذات العشرة أعوام، يتم الاعتداء عليها بالضرب حتى تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة عن طريق رجلين من البيض.

بينما يهرعون بالطفلة إلى المستشفى، يتم القبض على الجناة في بار على الطريق، وهما يتفاخران بما فعلاه بالطفلة.

والد الطفلة كارل لي هايلي ويلعب دوره ببراعة سامويل إل جاكسون يشعر بالغضب يعصف به، وقد تذكر حادثة مماثلة مر عليها عام، حيث قام 4 من البيض بالاعتداء على طفلة واغتصابها وتم الحكم ببرائتهما في المحكمة.

الأب المكلوم لا ينوي أن يحدث هذا مع ابنته، لذا، بينما يقتاد المأمور الأبيض الجناة على سلم المحكمة، يقوم هايلي باطلاق الرصاص عليهما ليرديهما قتيلين، ويصيب واحد من رجال الشرطة المصاحبين لهما.

الأن، أصبحت القضية هي محاكمة هايلي على ما فعله.

يكلف المحامي بريجانس ويلعب دوره ماكونهي بالدفاع عن هايلي وسط الضغوط المتزايدة من البيض العنصريين من جهة، وجمعية حماية الأقليات وذوي الأصول الأفريقية من جهة أخرى. هذه الضغوط تصل إلى حد التهديد بإيذاء اسرته، وقتله.

تقوم ساندرا بولوك بدور إلين رورك، محامية لها خبرة في مثل هذه القضايا وتعاون بريجانس في القضية. بينما يقوم دونالد سوثرلاند بدور مرشد بريجانس، وكيفر سوثرلاند بدور قريب الضحايا، لو جاز لنا أن نطلق عليهما ذلك، العنصري الذي يأخذ على عاتقه هم افشال القضية ليعدم هايلي جزاء قتله لأولاد عمه!

أشلي جاد تقوم بدور زوجة بريجانس التي تسانده في القضية. طبعًا، كما توقعت أنت، يقوم كيفن سبايسي بدور الادعاء في القضية، روفوس باكلي.

تتوالى الأحداث والمرافعات والحوارات التي لها علاقة مباشرة بالطبيعة الإنسانية والتي تثير بداخلنا جميعا سؤال لن يجرؤ أحدنا على توجيهه لنفسه، هل أنا بداخلي شيء من العنصرية؟

تعريف العنصرية هو التفرقة في الحقوق على أساس الجنس أو اللون أو الدين. لكن هل تتوقف العنصرية عند ذلك؟ هل لو نظرت باستعلاء بسبب تعليم أو حالة اقتصادية، أو مجرد شعورك في أي لحظة من لحظات حياتك أنك أفضل من شخص أخر، الا تعتبر هذه نزعة عنصرية؟

انظروا إلى هذا الحوار بين هايلي المتهم وبريجانس المحامي في زنزانة الأول حول القضية:

بريجانس: سوف نخسر القضية، كارل لي. لم تعد هناك نقاط قانونية أخرى لنجادلها. اريد أن أقدم التماسًا، ربما باكلي سيعطينا قتل من الدرجة الثانية وسجن مدى الحياة (بدلًا من الإعدام).

هايلي: جيك، أنا لا استطيع أن أحيا في السجن. يجب عليك أن تخرجني. لو كنت أنت الذي تحاكم….

بريجانس (مقاطعًا): لست أنا، لسنا متماثلين، كارل لي. المحلفون يجب أن يتعاطفوا مع المتهم. عندما ينظرون اليك، فهم يرون عامل فناء؛ عندما ينظرون إلي، فهم يرون محامي. أنا أعيش في المدينة، أنت تعيش في التلال.

هايلي: حسنًا، أنت أبيض وأنا أسود. كما ترى جيك، أنت تفكر مثلهم تمامًا، لهذا اخترتك؛ أنت واحد منهم، ألا ترى ذلك؟ أوه، أنت تظن انك لست كذلك لأنك تأكل في كلود (مطعم متواضع) وأنت بالخارج تحاول تبرئتي على التلفاز متحدثًا عن الأبيض والأسود، ولكن الواقع أنك مثلهم تمامًا. عندما تنظر إلي، أنت لا ترى رجلًا، أنت ترى رجلًا أسود.

بريجانس: كارل لي، أنا صديقك.

هايلي: نحن لسنا أصدقاء، جيك. نحن على الجانب المختلف من الخط، أنا لم أرك قط في جانبي من المدينة. أراهنك أنك لا تعلم حتى مكان سكني. ابنتانا لن تلعبا سويا أبدًا.

بريجانس: ما الذي تتحدث عنه؟

هايلي: أمريكا هي حرب وأنت على الجانب الأخر. كيف يمكن لرجل أسود الحصول على محاكمة عادلة بينما العدو على منصة القاضي ومنصة المحلفين؟ حياتي بين أيدي بيضاء؟ أنت يا جيك، هو كيف. انت سلاحي السري لأنك واحد من الأشرار. أنت لا تقصد أن تكون من الأشرار ولكنك كذلك. هكذا تمت تربيتك. زنجي، أسود، أمريكي من أصول أفريقية، لا يهم كيف تراني، أنت تراني مختلفًا، أنت تراني كما يراني أولئك المحلفين، أنت هم. والأن الق بنقاطك القانونية جيك. إذا كنت ضمن أولئك المحلفين، ما الذي سيقنعك لتحكم ببرائتي؟ هكذا يمكنك أن تنقذني. هكذا يمكن أن تنقذنا نحن الاثنين.

هل هناك ما هو أروع من هذا الحوار فيما يختص بالعنصرية؟ دعك من خطب المساواة والعبودية والحرية، لقد لخص هذا المشهد المشكلة بمنتهى السلاسة.

هل تظن أنه لا توجد عنصرية لدينا؟

هل الفتاة البيضاء العادية في مصر ستقبل بخطبة رجل من أسوان شديد السمرة؟ أم ستنظر للونه؟

ماذا عن مسلم ماليزي أو اندونيسي؟

بالله عليكم، الطبيبة قد لا تقبل بمهندس في أيامنا هذه!

الواقع على الرغم من أن هذا الفيلم قد مر عليه ما يقل قليلًا عن 25 عامًا، إلا أن المشكلة لا تزال قائمة على مستويات مختلفة في معظم دول العالم!

بالفعل، يقوم بريجانس بعد أن فشل في اثبات أن هايلي لم يكن بكامل قواه العقلية عند ارتكابه الحادثة، وقبل أن يقوم المحلفون للمداولة، وقد أيقن بريجانس تمامًا أنهم سيلقون بموكله للكرسي الكهربائي، يقوم بالقاء المرافعة الختامية، التي يطلب فيها من المحلفين أن يغلقوا أعينهم، ويتخيلوا فتاة تمر بكل ما مرت به ابنة هايلي بكل التفاصيل المقززة والمؤلمة في أن واحد.

ثم في نهاية المرافعة، يطلب منهم في أخر جملة، وقبل أن يفتحوا أعينهم، أن يتخيلوا أن هذه الطفلة بيضاء!

تقييم الفيلم على موقع IMDB هو 7,4.

عمر فتحي دسوقي

عن عمر فتحي

طبيب وروائي مصري، من أعماله: انتقام ميت، دعوة للموت، أنفاس الشيطان.