أول مرة.. أوروبا: (1) درجة رجال الأعمال

مي مجدي

أول قرار اتخذته بعد رجوعي من أوروبا هو أنني سأكتب مقالًا أسميه (أول مرة أوروبا) أحكي فيه عن تجربة أول مرة في هذه البلاد وطعم كل الأشياء لأول مرة أيضًا.

قبل أن أذهب الي أي مدينة أوروبية، كان أول ما يأتي ببالي عندما أتخيل أوروبا هو الشوراع النظيفة، والمواصلات العامة التي يختلط فيها اللون الأحمر بالأبيض أحيانًا والأمطار وكثيرًا من الهدوء، وأشخاص في فئات عمرية مختلفة يرتدون معاطف ثقيلة ويسير كل واحد فيهم بخطوات سريعة وثابتة غير منشغل إلا بنفسه.

كانت لدي مشاعر مضطربة من الخوف والسعادة والترقب والرغبة في الاكتشاف، الخوف من الجديد والمجهول، والسعادة لاكتشاف أماكن جديدة، الكثير من المشاعر المتضاربة، كانت رحلتي الأولي إلي أوروبا إلي أسبانيا علي الخطوط الجوية الإيطالية، لطالما أحببت كل شيء إيطالي، وأحببت هذا الشعب الذي دائما ما نقول أنه يتشارك معنا في كثير من الخصال كمصريين، من القاهرة إلي روما بدأت رحلتي ثم ترانزيت لمدة 7 ساعات في روما.

في روما كنت محظوظة لأن الجهة المستضيفة لي لم يجدوا مقاعد على الدرجة الاقتصادية، فحجزوا لي تذكرة علي درجة رجال الأعمال، سعدت كثيرًا لذلك وتوقعت مقعدًا واسعًا مريحة وأفخم الأطعمة ووسائل ترفيه لا حصر لها، ولك أن تتخيل أنني عندما دخلت الطائرة وللوهلة الأولي لم أستطع أن أميز بين مقاعد الدرجة الاقتصادية ودرجة رجال الأعمال فكل المقاعد سواء، وظللت أتسائل:

– إذا ماهي الميزة لدرجة رجال الأعمال؟

ثم اكتشفت أن كل صف مكون من ثلاثة مقاعد والميزة في درجة رجال الأعمال أن مقعدين فقط يكونا مشغولان والمقعد الأوسط يظل فارغًا مما يسمح لك بقليل من حرية الحركة والفراغ بالاضافة إلي وجبة الإفطار المتنوعة، لم أر أي ميزة لدرجة رجال الأعمال علي هذه الخطوط علي مستوي الطائرة.

أما علي مستوي الترانزيت فتجربة الاستراحة تجربة رائعة جدًا، وهي عبارة عن كل مالذ وطاب من الطعام ويوجد بيها مطعم مخصوص يعدون فيه وجبات الإفطار ثم وجبات الغذاء وتقدم علي طريقة البوفية المفتوح بالإضافة إلي المثلجات والعصائر وركن للمشروبات الساخنة، فضلا عن بار ضخم به أنواع لا حصر لها من المشروبات الكحولية.

ويوجد بالاستراحة كراسي واسعة مريحة ولكني كنت أتمني لو كان هناك بعض الاسرة أو علي الأقل شازلونج لأني لم أذق طعم النوم منذ 12 ساعة، وبما أننا كنا في روما فلك أن تتخيل ماذا كانت الوجبة الرئيسية للغداء، أطعم بيتزا بالجبن ذقتها في حياتها، وظللت أحلم بها لأيام متواصلة.

لم يعكر صفوي في هذه الاستراحة الطويلة إلا النظرات المتفحصة في وجهي لكل من هب ودب، رجال ونساء، شباب وفتيات ولكن الأغلبية كانت من كبار السن، شكلك وملابسك في يوم ما يتحولان إلي جزء من روتينك حياتك اليومي، كثيرًا لا تلحظه ونادرًا ما تفكر فيه، اليوم فقط أدركت أن حجابي كان المشكلة التي جعلت الجميع يتتبعني بشكل أو بآخر وعندما كنت أنظر لمن يطيلون النظر إلي يتظاهرون بأنهم ينظرون لشيء آخر أو يحركون نظرهم سريعا بعيدًا عني، هذه النظرات المتفحصة كثيرًا ما سببت لي قلقًا وشعورًا بعدم الراحة في كثير من الأوقات، لكن حماس البدايات قضي علي الكثير من القلق في البداية.

حطت الطائرة الثانية علي أرض مدينة (ملجا) أو (ملقا) في أسبانيا وتم الترحيب بي علي طريقة الخطوط الإيطالية عندما وجدت حقيبة سفري مكسورة اليد وعلي أن أتحمل عبء حمل هذه الحقبة الثقيلة بدل من جرها، ذهبت لمكتب الخطوط الايطالية في المطار وتقدمت بشكوي للحصول على حقيبة بديلة طبقا لقواعد التعويض، وأبلغوني أنها ستصلني خلال أسبوع.

لا أتذكر أي شيء مميز خلال الطريق من المطار إلي مقر الإقامة في مدينة مولينا والتي تبعد عن مطار ملجا حوالي 50 دقيقة، إلا المساحات الخضراء على الجانبين طوال الطريق.

مساحة غرفتي كانت محدودة جدًا ولكنها مناسبة جدًا للإقامة لمدة 10 أيام،  بها كل مااحتاج إليه، المبني كله أفقي فلا توجد طوابق وهو محاط بحدائق من كل الاتجاهات، فما أجمل أن يطل شباكي عن شجر الزيتون لما له من رائحة تجدد الروح.

بقيت في هذا المكان 10 أيام كاملة لا أعلم مايدور خارج أسواره، نتعلم فيه ونأكل فيه ونسهر فيه وننام فيه، ماعدا يوم الحفل الختامي الذي خرج فيه جميع المشاركون في مسيرة لوسط المدينة.

في مركز الشباب هذا كنت أشارك ضمن فاعلية جامعة الشباب والتنمية في دورتها العشرين والتي تجمع  شباب من 56 دولة حول العالم من خلال ورش عمل مختلفة حول التعليم والعدل والمشاركة الشبابية والكثير من الشئون المحلية والدولية.

أحببت هذا المكان كثيرًا المليء بالخضرة ومختلف أنواع المزروعات والهواء النقي بالاضافة لكثير من الجنسيات واللهجات والديانات، هذا الزخم كله بالاضافة للفرقة الموسيقية التي كانت تعزف كل أنواع الموسيقي خلال استراحات القهوة والورش المختلفة وحفلات الافتتاح والختام، جو رائع يدعو للابداع والانطلاق.

إلا أن الحياة دائمًا لا تعطينا كل شيء فلم يكدر صفوي في هذا المكان إلا شيء واحد سأحكي لكم عنه في الحلقة القادمة.

(يتبع)

عن مي مجدي

أعشق الكتابة وكل الأشياء التي تجعلني قريبة من قلوب الناس.. كن عفوي دائمًا فالأمور أبسط مما تتخيل.