أنثى.. من أصل أفريقي.. كاتبة خيال علمي..

-«لا يمكن للزنوج أن ينجحوا.. كأدباء».

قيلت الكلمات للطفلة (أوكتافيا بتلر)، على لسان سيدة من عائلتها.

للأسف، كانت النصحية واقعية جدًا، قياسًا إلى ظروف وطنهم وعصرهم حينذاك (الولايات المتحدة الأمريكية، إبان الخمسينيات).

علاوة على ما سبق، عانت الصبية السمراء (أوكتافيا) من الخجل والانطوائية، فضلًا عن شعورها بالافتقاد للجمال حتى بمقاييس بنات عرقها، فلم يكن أمامها الكثير من الاختيارات سوى دفن عزلتها في القراءة، وارتياد المكتبات.

أما عن بدايتها الفارقة في الإمساك بالقلم، فنستطيع القول عنها أن..

«تذوق الرداءة.. أكبر حافز للإجادة».

شاهدت (أوكتافيا) فيلم الخيال العلمي (شيطانة من المريخ)، فقالت:

-«حتى أنا أستطيع كتابة ما هو أفضل».

لأول وهلة، قد يدعو التعليق للسخرية، عندما يصدر لم تتجاوز الخامسة عشرة. غير أننا لا نتحدث عن أي فتاة، إنها (أوكتافيا بتلر)، التي أنتجت كمًا ليس بالقليل، من أيقونات الخيال العلمي في القرن العشرين.

أما إنجازها الأهم، من وجهة نظري، يكمن في كونها أحد الجرّافات التي مهّدت الرأي العام، تجاه تقبّل وجود قلم من (أقليات)، خصوصًا أنها تجسّد معنى الكلمة بكافة أشكالها؛ (أنثى + أفريقية + خيال علمي).

تحدثنا في فصل سابق عن روايتها (العشيرة)، التي هي أقرب للون الاجتماعي، غير أن المرأة أثبتت نفسها في اقتحام وعورة (الخيال العلمي الصعب)، بثلاثية تخص الموضوع الذي نحن بصدده، تسمى (تعاقب الأجيال).

تتمحور أحداث الثلاثية حول (الأونكالي): مهندسو الجينات الفضائيين، الذين هبطوا من السماء، عقب حرب نووية أتت على كوكبنا، فسعوا لممارسة حرفتهم المعتادة على البشر، أعني من تبقى منهم، بغرض إنتاج سلالة ثالثة، تجمع بين قدرات الغرباء والأرضيين، مع نزع الصفـات الإنسـانية السلبيـة كـ(العدوانية)، (الأنانية)، (النزعة الفردية)،… إلخ.

نستطيع الادعاء أن (الخيال العلمي) عمومًا، ثيمة (الغرباء) تحديدًا، مثّلا قالبًا أدبيًا مثاليًا لـ(بتلر)، بثت خلاله رؤاها وأرقها الاجتماعي/الشخصي.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى)