أكامانتو

كتبت: ندى محسن.

دخل الحمام قبلها واختبأ في مكان ما.

تدخل الضحية إلى الحمام منهكة من كثرة اللعب مع زميلاتها في المدرسة.

لقد كان يومًا رائعًا بكل المقاييس، ولكن ما هذا؟

هناك صوت معها في دورة المياه!

ماذا يقول؟

أنصتت أكثر لتسمع قوله:

– هل تريدين الورق الأحمر أم الورق الأزرق؟

صدمت الفتاة و لم تدر بماذا تجيب!

في واقع الأمر لا يعنينا كثيرًا بماذا سوف تجيب، لن يتغير شيء مع إجابتاها؛ فعند سماعك هذا الصوت في دورة المياه فأعلم أن الموت آت لا محالة.

فلو اختارت الورق الأحمر لأصبح مصيرها إما أن يسلخها حية، ويغطي جسدها بما يشبه الثوب الأحمر ولكن من دمائها، وتظل تنزف حتى الموت. أو أن يقوم بذبحها وترك الدماء تنفجر منها لتغطي جسدها كله مشكّلة ما يشبه ثوبًا أحمر.

أما في حالة اختيارها للون الأزرق، سيحكم قبضتيه حول رقبتها حتى تختنق تمامًا، فيصبح وجهها مصبوغًا باللون الأزرق، أو أن يقوم بقطع يديها وأقدامها وتركها، حتى يتحول لون جسدها إلى الأزرق من كثرة النزيف.

تلك هي قصة الـ Aka Manto، من أشهر الأساطير اليابانية. الحوادث من هذا النوع بدأت ظهورها في اليابان منذ عام 1935 في المدارس والأماكن العامة، يقولون أنك لو حاولت أن تتذاكى وتطلب لونًا آخر غير الأحمر أو الأزرق كالأصفر مثلًا فسيسحبك هذا الكائن إلى داخل المرحاض. بالطبع، لن تدخل إلى عالم المراحيض ولكنك ستذهب معه إلى عالمه الخاص.

يظن اليابانيون أن وسيلتك الوحيدة لإنقاذ نفسك أن تخرج بأقصى سرعة ممكنة من دورة المياه، أو أن تكون شجاعًا أكثر من ذلك وتقول له “شكرًا، لا أريد شيئًا”، فربما تسبب له نوعًا من الإرباك نظرًا لأنك لم تجبه بإجابة يتوقعها، فتستطيع أنت إنقاذ حياتك.

حدث في إحدى المدارس في اليابان أن سمعت طالبةً صوتًا غريبًا يقول لها أي لونٍ من الورق تريد؟ لم تستطع تمالك نفسها و خرجت تركض صارخة في أنحاء المدرسة، لم يجرؤ أحد من المدرسيين على الدخول إلى الحمام لاستكشاف الأمر وقاموا بالاتصال بالشرطة، وجاء شرطيان. دخلت السيدة ووقف زميلها في الخارج ينتظرها. سمع صوتًا يقول لها:

– هل تريدين الثوب الأحمر أم الأزرق؟

فأجابت وبكل شجاعة:

– نعم، أريد الثوب الأحمر.

ثم سمع صرختها، أسرع نحو باب دورة المياه وفتحه ليجد زميلته غارقةً في دمائها ورأسها مفصول عن جسدها بطريقة وحشية.

للأسطورة عدة أوجه، فهناك من يقولون أنه يعرض عليك ورقًا أو ثيـابًا، ولكن يتفقون على أنه

يخـيرك بين اللون الأحمر والأزرق.

أصل هذه الأسطورة غير معروف تمامًا، ولا أحد يعرف من أين بدأت و كيف انتشرت. كل ما نعرفه أن Aka Manto  هذا كان شابًا وسيمًا أثناء حياته، ولكن حدث له شيء ما جعله يرتدي قناعًا مخيفًا طوال حياته حتى توفي.

يظهر الآن مرتديًا هذا القناع مع رداء باللون الأحمر هكذا يصفه من رآه ولكن الله وحده يعلم الحقيقة.

عن لأبعد مدى