أسطورة (بيع الملح لأشباح المقابر): ندى محسن

ليست بقصة ولكنها عادة شعبية ترتبط بأسطورة في بعض الدول الآسيوية كسنغفورة، هى بيع الملح في المقابر.

يظنون أنهم ببيعهم الملح للأشباح المتواجدة في المقابر يمكنهم بذلك منع تآكل الجثث بشكل أو بآخر، حيث يصبح شكل الشبح سيئًا بعد الموت وتتآكل جثته، فيظنون أن الملح يمكن أن يعيد لهم شكلهم السابق، وفي قول آخر يساعدهم في الحفاظ على نظافتهم.

يذهب من يريد أن يبيع الملح إلى المقابر في منتصف الليل، ويظل هناك حتى الفجر، كما هناك بعض الأمور الواجب على البائع الالتزام بها وإلا يكون قد حكم على نفسه بالموت وهي:

– يجب على البائع اصطحاب كمية من الملح تكفي طوال الليل، وأن تكون موزعة بكميات متساوية في مناديل مربوطة بخيوط رفيعة.

– عند دخول البائع المقبرة يجب عليه الجلوس في مكان مناسب، مع وضع الملح أمامه و إحناء رأسه بحيث لا ينظر إلى أعلى أبدًا.

– يجب على البائع ارتداء معطف ملطخ بالدماء.

– يجب أن يقوم البائع بسكب بعض الملح على كتفيه.

– عند جلوسه محني الرأس تبدأ الأشباح بالتوافد عليه، ويمكنه أن يري أيديهم الطويلة ممتدةً إليه، عليه أن يناولهم أكياس الملح وأن يترك يده ممدودة حتى يضعوا فيها المال دون أن يرفع رأسه أبدًا.

– لا يمكنك أبدًا بأي حال من الأحوال أن تتحرك من مكانك أو أن ترفع رأسك إلى أعلى طوال الليل، فطالما ذهبت إلى هناك لا يمكنك التراجع، يجب عليك أن تقضي الليل كله في البيع حتى يأتي الفجر لتتمكن من الذهاب.

– عند ذهابك من المقابر لا ينبغي عليك أبدًا النظر خلفك فقط انظر إلى الطريق أمامك.

– يجب عليك أن تقوم بصرف كل ما جمعت من النقود في إسبوعين فقط لا غير وإلا كان موتك هو الثمن.

يستمر البيع بهذا الشكل طوال الليل، وتقوم الأشباح بالدفع إما عن طريق إعطائك النقود مباشرة أو إعطائك ما يسمى بأوراق الجحيم hell notes والتي تتحول إلى أوراق مالية بقيمة 50 دولار عند الفجر، أو حتى إعطائك ورق شجر مكتوب عليها أرقام، تكون هذه الأرقام هي أرقام ربحك في ألعاب الحظ أو ماشابه.

يعتبر بيع الملح في المقابر للأشباح من أسهل طرق جني المال في تلك البلاد، ولكن هناك ما يعارض هذه الفكرة، فمثلًا سكب الملح ليس بالأمر الجيد في تلك البلاد لأسباب تاريخية ودينية حيث كان الملح يرمز إلى الصداقة و المحبة، فكيف يجب على من يقوم بالبيع أن يسكب الملح على كتفيه؟

لم أجد إجابة عن هذا السؤال في واقع الأمر، وألكن هم يصدقون هذا وهناك من جربوه  كل ما حكوه أنهم رأوا بالفعل أيادي تمتد وأعطوها الملح وتعطيهم تلك الأيادي شيئًا ما بدورها و لكنهم لا يرونها بسبب الظلام، و بعد شروق الشمس لا يجدون معهم أي شئ سواء مال أو غيره، بالرغم من التزامهم بالتعليمات إلا أنهم يقولون أنه منذ هذا اليوم وقد أصبحت حياتهم في أسوأ حال.

كوابيس طوال الليل وشعور أنهم مراقبين طوال النهار، فاحذر أنت من محاولة فعل ذلك فالأمر كما يقولون قد تكفل بتدمير حياتهم.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى)