أحمد شوقي مبارك: تصنيف (كش ملك) كرواية رعب غير منصف لها

• البدايات الأدبية:

سنوات طويلة وأنا أقرأ من كتب أطفال مرورًا بروايات الجيب ثم أعمال من الأدب المصري القديم والعديد من الأعمال العالمية ولم يخطر في بالي مطلقًا، أنه سيأتي يوم أعـبر عن نفسي فيه بكتاب روائي يحمل اسمي.

الأمر بدأ بمشهد نشرته على صفحة الدفعة الخاصة بالجامعة، فنال استحسانًا لا بأس به دفعني لاستمرار القصة، وفجأة صرت أكتب لأبناء دفعتي قصص مسلسلة باستمرار، تطور الأمر وبدأت أكتب أول عمل روائي لي وأخذت أبحث على الإنترنت عن أسماء الدور من خلال جوجل، واستخدام الدليل لمعرفة أرقامهم والتواصل معهم، لم أكن على دراية بوجود جروبات ثقافية أو حسابات شخصية على الفيس بوك للكتُاب فكان البداية بأكملها كلاسيكية جدًا.

• المؤلفين المفضلين:

كل كاتب قرأت له أستفد منه، على سبيل المثال؛ عمنا نجيب محفوظ أحببت جدًا عمق شخصياته، وكان سرد يحيي حقي يسحرني، خيال يوسف إدريس، ثقافة دان براون، ذكاء أجاثا كريستي، خفة ظل دكتور أحمد خالد توفيق، وغيرهم الكثير.

• الفارق بين الفانتازيا والرعب:

بالطبع، فارق كبير بين الرعب والفانتازيا، وأرى أن كتابة الفانتازيا أصعب بكثير والقارئ المصري أو العربي –رأي شخصي- لا يستطيع تقبل الفانتازيا إلا من الأعمال الأجنبية، أما الرعب فتراث الأساطير لدينا يخدمه ويدعمه بصورة كبيرة، فيساعد شكل كبير أن يتقبله القارئ لدينا وانعكس ذلك الوعي في القاعـدة الجماهـيرية لدى أدب الرعب كثيرًا جدًا.

هذا رأيي في المدرستين بوجه عام، أما عني أنا شخصيًا فضد تصنيفي ككاتب رعب أو خيالي أو أي تصنيف بشكل عام. وهذا يرجع -على سبيل المثال- إلى أن عملي القادم خارج مدرسة الرعب نهائيًا، بل ولو اتبعنا مبدأ التصنيف لا أعتقد أن هناك اسم يمكنه ضم رواية (خاتم يسوع) التي ستصدر لي معرض القاهرة الدولي القادم عن دار (ن) للنشر والتوزيع.

• هل تضع لنفسك خطوطًا حمراء أثناء الكتابة، خصوصًا مع تطرقك إلى غيبيات شائكة مثل الجان؟

أي إنسـان مهما كان لديه خطوط حمـراء مهما ادعى غير ذلك، لكن المختلف هنا مفهوم الخطوط الحمراء لدى كل منا.

• (كش ملك):

مثلما أخبرتك سابقًا أن تصنيف رواية كش ملك كرواية رعب غير منصف لها، وأعتقد أنها مختلفة كثيرًا عن أعمال أستاذ حسن الجندي.

• مدي رضاءك عنها:

تجربة لم تنجح ولم تفشل (!)، محتمل أن يحمل حديثي شيئًا من الأنانية، ولكن النجاح حسب وجهة نظري بعيد بصورة كبيرة، تحمل عيوبًا بكل تأكيد وهذا يرجع لقلة الخبرة، وعندما حاولت طلب المساعدة من أي كاتب آخر لأستفد منه، كنت لا ألقى سـوى التجـاهـل، فصـرت وحـدي بالطريق، لكن لا يهم فالله معنا أفضل من الجميع.

• كيف جاءتك فكرة ربط الصراع بمباراة شطرنج؟

الحياة بشكل عام مثل لعبة الشطرنج بين الإنسان والشيطان، ففكرة الربط هي أصلًا موجودة أمامنا لكننا نصر على ألا نراها.

• هناك آراء لقراء، أن بعض الشخصيات الدسمة كان تحتمل مساحة أوسع، لم تنلها، مثل (ابن بوران) في الجزء الأول، و(آدم) في الثاني؟

أي عمل روائي قُسم على ثلاثة كتب لا يمكن أن أسدل الستار في أول كتابين، لابد من الحفاظ على فضول القارئ حتى آخر الصفحات في الفصل الأخير.

• العبارات المباشرة في نهاية الجزء الأول؟

للأسف هناك الكثيرون أساءوا فهم في نهاية الفصل الأول لرواية لعنة جسام، لكنني حاولت قدر الإمكان تعديل ذلك في رواية الثالوث، ولكن هناك البعض لا تزال تسيطر عليه نفس الفكرة. إلا أنني أعتقد أن الجميع سيفهم مراد ما كتبته في الصفحات الأخيرة من رواية (السامري).

• نجاح الجزئين السابقين من (كش ملك)، إلى أي مدي يضعك في ضغط نفسي أثناء كتابة ثالثهما؟

بالطبع أمر مرعب، حينما أكتب في محرك البحث في موقع الفيس بوك اسم (لعنة جسام)، وأرى العشرات من المنشورات يحمل رضا القراء وتطلعـهم لجـزء ثالث وأخـير حامـلًا الكثـير مـن المفاجآت والصدمات، أمر مربك بكل تأكيد.

أحاول أن تغدور حبكة الجزء الثالث متطورة كثيرًا عن الأول والثاني. سنرى مفاجآت كثيرة،  وسنتعرف على نهاية صراع جسام وابن بروان الفارسي، والقارئ سيتقابل مع الحاضر الغائب (السامري).

• لما نُشر العمل متفرقًا في صورة أجزاء، وليس في جزءً واحدًا ضخمًا؟

لو كان أحد النقاد أو الكُتاب أهتم بي حينما طلبت منهم المساعدة كان محتمل أن ذلك يحدث ولكنني لم أستطع، فكان المعيار الوحيد لي هو جمهوري الصغير، هو المصحح الوحيد لي، فكنت مجبرًا على تقسيم الرواية إلى ثلاثة كتب كي أتعلم من أخطائي خلالهم، وهذا برز في تعليقات القراء على الجزء الثاني والأول، تقسيم الرواية جعلني أستفيد بصورة كبيرة.

• عن الفجوة التي تفصلنا عن مستوى أدب الرعب الغربي؟

لا أعتقد أن الفارق كبير بيننا وبينهم، بل كثيرًا ما أشعر أن هناك أعمال روائية لدينا تفوق الأعمال الأجنبية، بخصوص ما يجب فعله للارتقاء برعبنا المحلي، أعتقد:

– اهتمام دور النشر بالتسـويق داخل وخارج مصـر

للأعمال الجيدة، وتجتهد لترجمة أعمالنا لدول أجنبية.

– هجوم بعض الكُتاب والنقاد على أدب الرعب بوجه عام ينعكس بصورة سلبية، لو تحول لتشجيع وانتقاد بناء سيختلف الوضع كثيرًا.

– اجتهاد الكاتب أنه يقدم عملًا قيمًا دون التفكير بعائد مادي.

• العوائق التي تواجه الكاتب الشاب؟

استغلاله ماديًا والتلاعب بأحلامه من ناحية بعض دور النشر.

إثبات الثقة لدي القارئ ، بمعني أنك لم تملك إجـابة على سـؤال «ما الذي يدفـع القارئ لاقتنـاء كتابك؟!» فاعلم أن هناك خلل ما.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).