(أبواب الخوف): المحاولة الأكثر تماسكًا في دراما الرعب العربية

طوال السنوات السابقة، اقتصرت مشاهداتي (بالذات في الرعب والغرائبيات) على الأعمال الأجنبية سواء كأفلام أو مسلسلات. لذلك، في كل مرة أعود إلى الشاشة العربية، أشعر بهوة من عدم التأقلم، جراء الفارق الشاسع في المستوى.

هذه المرة، انقلب الأمر إلى النقيض، فبعد مشاهدتي لـ (أبواب الخوف)، أشعر أنني سأعاني حتى يمكنني التأقلم، عند العودة إلى الدراما الأجنبية مرة أخرى.

ليس السبب -طبعًا- أن (أبواب الخوف) يفوقهم جودة. أو حتى اقترب من ذلك، كي نضع الأمور في نصابها بدون مبالغات، لنقل: أنه –مع (كفر دلهاب) وبعدهم بمسافة (الكبريت الأحمر)- يمثلون في رأيي أول حجر أساس مقنع، صالح للبناء عليه في هذا مجال (دراما الرعب).

بفضل (أبواب الخوف)، اكتشفت أن (عمل مصنوع بإمكانيات متواضعة، يخاطب المتلقي المحلي بنفس لغته وثقافته)، ربما يكون ذو مذاق خاص، يتسبب في إيقاظ شعور بالاغتراب، عندما يعود منه إلى (أعمال عالمية، مهما كان مستواها يفوق اتقانًا، بقدر الفارق السماء والأرض).

لذلك، تحتاج الدراما إلى مثل هذه النوعيات.

يتكون مسلسل (أبواب الخوف) من قصص (منفصلة/ متصلة) يتحدث أبطالها بنفس لغتنا، وأفكار القصص متشبعة بثقافتنا.

أول مرة أشاهد مسلسل رعب “مصري”، أعترف بنجاحه في دفع الأدرينالين داخل الدماء، وهذا شيء غريب بالنسبة لتجارب الرعب في الدراما العربية، لأن الانطباع الغالب الذي تتركه الأخيرة لدى المشاهد، هو التهكم.. والرغبة في الضحك.

سأم المشاهد المصري ربما سأم تناول القضايا الاجتماعية بنفس الزوايا المكررة، وفي نفس الوقت، سيتحفز عندما يعلن أحدهم عن تقديم (تجربة رعب مصري)، منتظرًا ظهور أدنى لمحة تشابه أو اقتباس من الثيمات الغربية.

لذلك أعجبني -بشكل خاص- أول حلقتين، حيث لم يمثل (رعب الأشباح) سوى مجرد زاوية تناول، بينما أعتمد صب الموضوع على قضية إنسانية بسيطة تثير العاطفة، (وفاة الأب الذي ألقاه الابن في دار مسنين، وفي الثانية: سيدة محرومة من الإنجاب.

المرحلة التالية من (أبواب الخوف)، خرجت من التمحور حول جانب إنساني، وبدأت تنحاز لثيمة الرعب ذاتها، بالذات المحلي منها، مثل: نباش المقابر، الأعمال السفلية التي توضع في فم الموتى، نباش المقابر.

أما عن طاقم التمثيل، فحملت مذاقًا خاصًا.

نظرًا لأن تاريخ إنتاج العمل يعود إلى 2011م، بالتالي.. نحن نشاهد النسخ البِكر الطازجة من ضيوف الشرف، صاروا أكثر شهرة فيما بعد: (أمير كرارة) أثناء خروجه من (مذيع ستار ميكر)،  وقبل تحوله إلى (سليم الأنصاري)،

(بيومي فؤاد) قبل انقسامه ميتوزيًا، وظهوره بكل الأعمال الدرامية في آن واحد، والموهوبة (عارفة عبد الرسول) التي لم نكن نحفظ اسمها حينذاك.

كما شهد المسلسل أداءًا متميزًا من النجوم الكبار (رشوان توفيق)، (رءوف مصطفى)، (حسن العدل): كان الخيط الدرامي الخاص بهؤلاء الثلاثة، أحد أفضل ما قام بربط أحداث حلقات المسلسل.

يمكن القول أيضًا أن (خليل مرسي) -من يقوم بدور رئيس التحرير- كان مخيفًا أكثر من الجان والعفاريب. كما أن (جميل راتب) أثبت أن بالإمكان القيام بدور مؤثر، رغم ظهورك الصامت بشكل عابر في مشاهد قليلة.

يتكون الجزء الأول من 15 حلقة، بدأ عرضه في 18 يونيو 2011، من إخراج (أحمد خالد)، الذي قام بالمشاركة فيه كتابته أيضًا بصحبة ورشة تتكون من (محمود دسوقي)، بالإضافة إلى (محمد سليمان عبد المالك) -السيناريست حاليًا، وأحد مؤلفي سلاسل روايات مصرية للجيب سابقًا.

انتظر الكثيرون بفارغ الصبر ظهور جزء ثان من (أبواب الخوف)، لكن -للأسف- توقف المشروع لأسباب إنتاجية.

تتوفر حلقات المسلسل بشكل مجاني على موقع (يوتيوب).

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).